السراج المنير — Page 98
۱۰۸ المثنوي " يا فريد الدهر في الصدق والصفا، كان معك ذلك الوجه الذي اسمه الله. نزل عليك غيث رحمة الحبيب القديم، وتألق فيك نور ذلك الحبيب الأزلي. أنا راض عنك يا سعيد الخصال؛ فقد وجدت رجلا وحيدا في زمن قحط الرجال. الرجال بمعنى الكلمة في الحقيقة قليلون جدا، وإن كان البشر كلهم يبدون رجالا. يا من إليه توجه وجه حبي! إني لأجد ريح الأنس من زقاقك. فلم يتوجه إلينا أحد من هؤلاء الناس، وإنما كان ذلك من حظك أيها السعيد. إن هؤلاء يذكروني بلعنة كل حين وآن ويؤذون بالظلم والجور قلبي الرقيق. لا أحد يُعدّ صديقا في نظر حبيبه ما لم يُعدّ زنديقا في نظر الغير. لقد وصفوني بالكافر والدجال واللعين، وصار كل لئيم بالمرصاد لاغتيالي. انظر إلى هؤلاء المشعوذين كيف يرقصون، غير أنهم يحتالون على أنفسهم بالحسد. إن تكفير المؤمن عمل خطير جدا عند العاقل المتيقظ. لأن التكفير الذي يصدر بدون حق يرتد على صاحبه المكفر نفسه. فالسافل الغبي الغارق في الكفر الخفي يكفّر الآخرين بغير حق. فلو كان مطلعا على كفر نفسه لعد نفسه أسوأ الناس. منذ أخرجني الناس من قومهم يستنزفون الجهود لتكفيري. لقد ذكروني أمام كل إنسان بافتراء، وتكلموا ضدي بأنواع الخيانة. ترجمة قصيدة فارسية. (المترجم)