شحنة الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 44 of 144

شحنة الحق — Page 44

مقتضى المحل، وإلا فلا. فإذا كان الإنسان صادق القول لكنه لا يستخدم صدقه بالحكمة بل يوظفه بقسوة، ويستخدم خصلة نبيلة في غير محلها ويسيء استخدامها، فلن يعدّ جديرا بالمدح أبدًا عند أي حكيم الطبع، بل سيوصف بأنه جاهل سعيد لا عاقل سعيد. فإذا نادى شخص أحد العميان قائلا: يا أعمى، ثم نهاه عن ذلك أحدٌ، فقال له المنادي: "هل كذبت؟"، فسوف يقال له صحيح أنك لم تكذب، إلا أنك أحمق أو شرير، إذ ترى واجبا إظهار الصدق الذي لا يجب عليك إظهاره، وتؤذي قلب أخيك. وكذلك ينتظم عقد جواهر الأخلاق بهذه العلاقة الوحيدة أن يصدر كل خلق في موعده، فالقسوة واللين والعفو والانتقام والغضب والحلم والمنع والعطاء كلها مرتبطة بمواعيد معينة، ولا تظهر روعتها وجمالها إلا إذا استخدمت في محلها، فهذه هى الفلسفة القرآنية التي يشهد عليها العقل السليم. باختصار؛ فالطعن الذي أراد هؤلاء الآريون الأشقياء أن يوجهوه إلينا، ناتج عن محض غبائهم ومؤامرتهم، فهم يريدون في هذه الأيام أن يجرحوا الآخرين بأحجار الافتراء والبهتان لكن يجب أن يتذكروا أن هذه الأحجار ستصيبهم هم لا غيرهم. ليس هناك شيء خفي لا يظهر للعيان أخيرا، فإذا كنا في الحقيقة مزيفين فهذا الزيف سوف يهلكنا. أما إذا كنا على حق ولا يجد المطلع على قلوبنا أي زيف أو مكر فيها، فلن يقدروا على هلاكنا حتى لو اجتمع أوائل