القول الحق — Page 76
يتحقق من خلال قوله وفعله مثل الشمس في رابعة النهار، يجب أن ينظر إليه كل مسلم باحترام وإجلال ويعدّه من الإخوة المسلمين. إلا أن من الحق أن باوا المحترم لم يكن يؤمن بنزول المسيح ابن مريم وحياته، بل كان يؤمن بالبروز المعروف والمسلم به عند الصوفية، أي أحيانا تنزل في العالم روح تشبه روح الصلحاء الأسلاف، وترتبط بهم جدا. وهذه الروح النازلة لا تكون منسجمة مع تلك الروح فحسب، بل تكون مستفيضة بفيضها، ويُعدّ نزولها في هذا العالم نزول تلك الروح بعينها، وهذا ما يُسمى في مصطلح الصوفية بروزا، فباوا المحترم كان يؤمن بهذا البروز. فعباءة باوا المحترم تتضمن نصا أن الله هو الإله الحق الذي ليس له أب ولا ابن ولا كفء، ولقد ضمَّن هذه الإشاراتِ الكثيرة أشعاره أيضا، فليس من المستبعد أن باوا المحترم كان قد اطلع في الكشف أن النصارى ستكون لهم السيطرة على بلاد الهند هذه بعد ثلاثمائة عام، وستروج هذه العقائد، فقد فهم أتباعه نصيحةً أنهم إذا وجدوا زمنهم فليجتنبوا دينهم لأنهم يعبدون المخلوق وبعيدون وغافلون عن الإله الحق الكامل، وإن الإله الذي أراد باوا المحترم أن يجذب إليه الناس من خلال أشعاره، لا يدل عليه الفيدا ولا إنجيل النصارى المحرَّف المخرَّب، بل يتجلى ذلك الإله الكامل القدوس في آيات القرآن الكريم المقدسة. فسأكتب الآن مثلا وأنوي في المستقبل أن أثبت أن كل موضوع رائع متميز وارد في جميع أشعار باوا المحترم مستمد من القرآن الكريم حصرا، وليس ذلك فحسب