القول الحق — Page 224
شأن الأنبياء عليهم السلام أن يستخدموا أمرا مزورا في محل الأحداث الصحيحة. فإذا كان هذا الحديث - في سياق الكلام عن عبادة النصارى للقبور - لا يشير إلى هذا القبر، فمن الواجب على الشيخ البطالوي والمشايخ المعارضين الآخرين أن يدلونا على قبر نبي آخر يعبده النصارى أو قد عبدوه في الماضي. فلا يمكن أن يبطل قول النبي، وينبغي ألا يُعرض عنه، ولا يُرمى كشيء مهمل، لأن ذلك من الإلحاد الشنيع بل يجب أن يختاروا أحد الأمرين: (۱) فإما أن يدلونا على قبر نبي آخر يعبده النصارى، (۲) وإما أن يقبلوا بأن قبر عيسى الموجود في بلاد الشام، الذي كان هناك اقتراح من قبل الحكومة الإنجليزية في الآونة الأخيرة أن يُشترى، حيث يزدحم حشد كبير من النصارى كل عام ويسجدون له، هو في الحقيقة القبر الذي وضع فيه المسيحُ مجروحا. فإذا كان هذا القبر هو نفسه فليتأملوا كم ستكون العقيدة القائلة مقابل ذلك بأن المسيح لم يعلق على الصليب قط بل قد رفع إلى السماء عن طريق السقف - لغوا وسخفا ومخالفةً للحقائق. أما هذا الحادث الذي ثبت من الحديث؛ أي أن من المؤكد أن المسيح أدخل القبر حتما، فهو يدعم جدا موضوع "مرهم الحواريين" الذي كتبنا عنه سلفا. لأن بذلك تنشأ القرائن القوية على أن المسيح كان حتما قد تلقى صدمة جسدية من اليهود، إلا أنه لا يسعنا القول بأنه مات على الصليب. لأنه ثابت من التوراة أن المصلوب ملعون والمصلوب من مات على الصليب، لأن الغاية المنشودة من الصلب القتل فحسب. ومستحيل أن يكون المسيح قد مات على الصليب، ذلك هي