القول الحق — Page 205
هذا الانجذاب. وهذا يشكل برهانا عظيما على أنه خالق كل شيء لأن نور القلب يقبل أن الميل الذي يوجد في كل شيء للخضوع له الله هو بلا شك منه. كما قد أشار إليه القرآن الكريم في قوله: إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ أي كل شيء يقدسه ويبين محامده، فلو لم يكن الله خالق هذه الأشياء فمن أين هذا الانجذاب إليه ولي الله ليدركن كل متدبر وتعالى أن سبب هذا الجذب صلة خفية. وتلك الصلة إذا لم تكن تتمثل في كونه خالقا لها، فليبين لنا أي من الآريين ما هو السبب الذي بينه الفيدا لهذا الجذب، وما اسمه؟ فهل من الحق القولُ بأن الله قد فرض سلطته على كل شيء قسرا؟ وأن هذه الأشياء تخلو من أي قوة طبعية للانجذاب والحنين إلى الإنابة إلى الله؟ كلا والعياذ بالله ليس الأمر هكذا، بل إن هذا التفكير ليس ناتجا عن الحمق فحسب بل هو من الخبث من الدرجة القصوى. لكن الأسف أن فيدا الآريين بإنكاره كون الله خالقا، لم يقبل هذه العلاقة الروحانية، التي يترتب عليها الطاعة الطبيعية لكل شيء. ولما كان هناك بون شاسع بين الفيدا والمعرفة الدقيقة والعلم الدقيق، فقد خفيت عليهم هذه الفلسفة الحقة، وهي أن من المؤكد أن لجميع الأجسام والأرواح علاقةً فطرية بتلك الذات الأزلية، وأن حكومة الله ليست جبرية ومصطنعة بل كل شيء يسجد له بروحه لأن كل ذرة مدينة لمننه التي لا وهي منه. لكن من المؤسف أن أصحاب جميع الأديان الأخرى قد أرادوا حصر لها، الإسراء: ٤٥