القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 185 of 248

القول الحق — Page 185

بعيدا عن دلائله المخترعة؛ أي ينبغي أن يتحرى تلك الأديان بإجراء المقارنة بين مناهجها لمعرفة الله تعالى ولا يضيف حواشي الدلائل الخارجية على عقيدة أي دين بخصوص المعرفة الإلهية، بل بتجريده عن الدلائل ويتبين ضع كل دين مقابل الآخر ويتدبر أي دين يتميز بلمعان الصدق الذاتي، وفي أي منها ميزة أن القلوب تنجذب إليه لمجرد اطلاعها على الطريق الذي بينه لمعرفة الله تعالى والأديان الثلاثة التي ذكرتها آنفا هي: الآرية، المسيحية، الإسلام. فإن أردنا رسم صورة حقيقية لهذه الأديان الثلاثة فهي كما يلي: إن إله الدين الآري إلة يستحيل أن تستقيم ألوهيته بقوته وقدرته الذاتية. فآماله كلها في كائنات لم يخلقها بيده فإدراك قدرات الإله الحق كلها ليس بوسع إنسان، أما قدرات إله الآريين فتعدّ على أصابع اليد؛ فهو إله قليل الثروة، إذ قدراته كلها محدودة. وإذا مدحنا قدراته كثيرا فلا نستطيع القول أكثر من أنه يعرف تركيب الأشياء القديمة مثله كالبنائين، وإن سأل أحد أي شيء يضيفه من عنده؟ فيكون الجواب بمنتهى الأسف: لا شيء. باختصار؛ إن منتهى قدراته ينحصر في تركيبه الأرواح الموجودة والأجسام الصغيرة القديمة والأزلية واجبة الوجود كمثله تعالى التي لا دخل له في خلقها. فهو مجرد مركب أو مشكل. فمن المتعذر تقديم الدليل على أن هذه الأشياء القديمة بحاجة إلى الإله. فما دامت كل الأشياء قد وجدت من تلقاء نفسها، وجميع قواها وقدراتها أيضا تلقائية وهي قادرة على الاتصال فيما