القول الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 184 of 248

القول الحق — Page 184

أما إذا سأل أحد: لماذا تعتنق هذه الحكومة المتحضرة والعاقلة دينًا يسيء إلى الجلال البديهي والقديم وغير المتغير للإله الحق، باتخاذها الإنسان إلها؟ فمن المؤسف أن الرد على هذا التساؤل هو أن السلاطين والملوك يُفرطون بالاهتمام بشئون البلد، ومن ثم تُصرف جميع قوى التدبر والتفكر في هذا المجال، ولا تسمح لهم حماية مصالح الشعب بالاهتمام بالآخرة. وبالتالي تستولي المطالب المادية المستمرة وغير المنقطعة على روح البحث عن الحق والمعرفة الإلهية فتتضاءل، ذلك لا نيأس من أن يلفت الله بفضله انتباه ومع هذه الحكومة عالية الهمة إلى الصراط المستقيم أيضا. فنحن كما نسأل الله لهذه الحكومة حسنات الدنيا، ندعو لآخرتها أيضا. وليس من المستبعد أن نلاحظ تأثير الدعاء. إن الأديان الثلاثة الكبيرة قد انبرت ليتصدى بعضها لبعض وتتصادم في هذا الزمن الذي قد ظهرت فيه وسائل كثيرة لتمييز الباطل عن الحق. وأتباع كل دين من هذه الأديان الثلاثة يدعون أن دينهم حصرا صادق وعلى حق. ومما يثير العجب أن لا أحد يستعد للإقرار بلسانه أن أساس دينه ليس على مبادئ الصدق. لكنني لا أوقن حتى للحظة واحدة بأن قلوب معارضينا توافق ما تدعيه ألسنتهم. فمن أبرز علامات الدين الصادق أنه يتجلى ويلمع ويتألق بنفسه قبل أن نبين نحن دلائل صدقه، لدرجة أن لو وضعت سائر الأديان مقابله بدت كلُّها وكأنها واقعة في الظلام، ولا يقدر أي عاقل على فهم هذا الدليل بوضوح إلا إذا ألقى النظر على المبادئ الأساسية لكل دين