الإعلان الأخضر

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 21 of 36

الإعلان الأخضر — Page 21

بعضهم أن هذه الأمور ظنية، وبالتالي يُتوقع ضررها أكثر من نفعها. ويقول هؤلاء أيضا الحق أن هذه الأمور مشتركة بين بني آدم ومتساوية بينهم، اللهم إلا أن يكون هناك شيء من النقصان أو الزيادة عند البعض، بل يرى البعض أنها موجودة في بني آدم بصورة متساوية تقريبا، كما يرى هؤلاء أنه لا دخل للدين ولا للتقوى ولا العلاقة مع الأمور، بل هي خصائص فطرية فُطر عليها الإنسان، وتصدر بشيء من الغفلة، الله في مثل هذه الزيادة أو النقصان من كل بشر مؤمنا كان أم كافرًا، صالحا كان أم فاسقا. هذه بعض أقاويلهم التي يمكن من خلالها معرفة عقلهم البسيط، وأفكارهم السطحية ومبلغ علمهم وتخبرنا الفراسة الصحيحة أن دودة وحب الدنيا قد أكلت فراستهم الإيمانية بشكل كامل، ولقد بلغ بعضهم في هذا الأمر درجةَ المصاب بمرض الجذام المتفاقم الذي يبدأ فيه اهتراء الأعضاء والأيدي والأقدام وتقرحها، كذلك فإن جوارحهم الروحانية التي هي عبارة عن قواهم الروحانية بدأت بالتفسخ جراء غلوهم في محبة الدنيا، وإن شيمتهم هي السخرية والاستهزاء وسوء الظن والفكر، وإنهم في حل كامل من التفكير في المعارف والحقائق الدينية، بل لا علاقة لهم بالحق والحقيقة والمعرفة، ولا يفتحون أعينهم ليعرفوا لماذا أتوا إلى هذه الدنيا وما هو كمالهم الحقيقي، بل إنهم متهافتون على جيفة الدنيا ليل نهار و لم تبق فيهم حاسة ليتحسسوا بها حالتهم، ويعرفوا ابتعادها عن جادة الحق والصواب. وأكبر شقائهم أنهم يعتبرون مرضهم