سرّالخلافة — Page 375
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۷۵ سر الخلافة وأما توارد اسم الأبوين كما جاء في حديث نبي الثقلين، فاعلم أنه إشارة لطيفة إلى تطابق السرين من خاتم النبيين۔ فإن أبا نبينا صلى الله عليه وسلم كان مستعدا للأنوار فما اتفق حتى مضى من هم هذه الدار، وكان نور نبينا مواجا في فطرته، ولكن ما ظهر في صورته، والله أعلم بسر حقيقته، أ وقد مضى كالمستورين۔ و ۔ن وكذلك تشابه أب المهدى أبَ الرسول المقبول، ففكّر كذوى العقول، ولا تمش معرضا كالمستعجلين۔ وأظن أن بعض الأئـمـة مـن أهـل بيت النبوة، قد أُلهم من حضرة العزة، أن الإمام محمدًا قد اختفى فى الغار، وسوف يخرج في آخر الزمان لقتل الكفار، وإعلاء كلمة الملة والدين۔ فهذا الخيال يُشابه خيال صعود المسيح إلى السماء ونزوله عند تمرُّج الفتن الصماء ۔ والسر الذي یکشف الحقيقة ويبين الطريقة، هو أن هذه الكلمات ومثلها قد جرت على ألسنة الـمـلـهـمين بطريق الاستعارات، فهى مملوّة من لطائف الإشارات، فكأن القبر الذي هو بيت الأخيار بعد النقل من هذا الدار، عُبِّر منه بالغار وعُبِّر خروج المثيل المتحد طبعًا وجوهرًا بخروج الإمام من المغارة وهذا كله على سبيل الاستعارة۔ وهذه المحاورات شائعة متعارفة في كلام رب العالمين، ولا يخفى على العارفين۔ ألا تعرف كيف أنّب الله يهود زمان خاتم النبيين، وخاطبهم وقال بقول صريح مبين۔ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَكُمْ وَاغْرَقْنَا الَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ۔ وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَاَنْتُمْ ظَلِمُونَ۔ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ من بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ۔ وَإِذْ أَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ۔ وَإِذْ قُلْتُمْ يُمُوسى لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصُّعِقَةُ وَأَنْتُمْ ﴿٢٩﴾ البقرة: ۵۱ تا ۵۴