سرّالخلافة — Page 363
سر الخلافة روحانی خزائن جلد ۸ لنوع الإنسان، وكأنّ الله أشار بلفظ المهدى المخصوص بالهداية إلى زمان لا تبقى فيه أنوار الإيمان، وتسقط القلوب على الدنيا الدنية ويتركون سبل الرحمن، وتأتى على الناس زمان الشرك والفسق والإباحة والافتنان، ولا تبقى بركة في سلاسل الإفادات والاستفادات، ويأخذ الناس يتحركون إلى الارتدادات والجهلات، ويزيد مرض الجهل والتعامي، مع شوقهم في سير الـمـعـامـى والموامي، ويُعرضون عن الرشاد والسداد، ويركنون إلى الفسق | والفساد، وتطير جراد الشقاوة على أشجار نوع الإنسان، فلا تبقى ثمر ولا لدونة الأغصان۔ وترى أن الزمان من الصلاح قد خلا، والإيمان والعمل أجفلا، وطريق الرشد عُلّق بثريا السماء فيذكر الله مواعيده القديمة عند نزول الضرّاء ، ويرى ضعف الدين ظاهرًا من كل الأنحاء ، فيتوجه ليُطفئ نار الفتنة الصمّاء ، فيخلق رجلا كخلق آدم بيدى الجلال والجمال، وينفخ فيه روح الهداية على وجه الكمال۔ فتارة يُسميه عيسى بما خلقه كخلق ابن مريم لإتمام الحجة على النصارى، وتارة يدعوه باسم مهدى أمين بما هو هُدى من ربه للمسلمين الضالين، وأُخرج للمحجوبين منهم ليقودهم إلى رب العالمين۔ هذا هو الحق الذي فيه تمترون، والله يعلم وأنتم لا تعلمون۔ أحيا عبدًا من عباده ليدعو الناس إلى طرق رشاده، فاقبلوا أو لا تقبلوا، إنه فعل ما كان فاعلا أأنتم تضحكون ولا تبكون، وتنظرون ولا تبصرون۔ أيها الناس لا تغلوا في أهوائكم، واتقوا الله الذي إليه ترجعون۔ ما لكم (٣٩) لا تقبلون حَكَمَ اللَّهِ و كنتم تنتظرون؟ شهدت السماء فلا تبالون، ونطقت الأرض فلا تفكرون۔ وقالوا إنا لا نقبل إلا ما قرأنا في آثارنا ولو كانت آثارهم مبدلة أو وضعها الواضعون؟ أيها الناس انظروا ههنا وهنا فاتركوا الدخن واقبلوا ما بان ودنا، ولا تتبعوا الظنون أيها المتقون۔ قد عدل الله بيننا فلا