سرّالخلافة — Page 362
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۶۲ سر الخلافة نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ، فأمعنوا فيه إن كنتم تفكرون۔ فهذه إشارة إلى بعث مجدد فى زمان مفسد كما يعلمه العاقلون۔ ولا معنى لحفاظة القرآن من غير حفاظة عطره عند شيوع نتن الطغيان، وإثباته فى القلوب عند هب صراصر الطغيان كما لا يخفى على ذوى العرفان والمتدبرين۔ وإثبات القرآن في قلوب أهل الزمان لا يمكن إلا بتوسط رجل مطهر من الأدناس، ومخصوص بتجديد الحواس، ومُنوَّر بنفخ الروح من من رب الناس، فهو المهدى الذى يهدى من رب العالمين، ويأخذ العلم من لـدنـه ويدعو الناس إلى طعام فيه نجاة المدعوين۔ وإنما هو كإناء فيه أنواع غذاء ، من لبن سائغ وشواء، أو هو كنار شتاء، وللمقرور أشهى أشياء ، أو كصحفة من الغرب فيها حلواء القند والضرب، فمن جاء ه أكل الخبيص، ومن أعرض فأخذ ولا محيص وسيلقى السعير ولو ألقى المعاذير۔ فثبت أن وجود المهديين عماد الدين، وتنزل أنوارهم عند خروج الشياطين، وتحيطهم كثير من الزمر كهالات القمر۔ ولما كان أغلب أحوال المهديين أنهم لا يظهرون إلا عند غلبة الضالين والمضلين، فسُموا بذلك الاسم إشارة إلى أن الله ذا المجد والكرم طهرهم من الذين فسقوا وكفروا، وأخرجهم بأيديه من الظلمات إلى النور، ومن الباطل إلى الحق الموفور، وجعلهم ورثاء علم النبوة وأعطاهم حظا منه، ودقق مداركهم وعلمهم من لدنه، وهداهم سبلا ما كان لهم أن يعرفوا، وأراهم طرقا ما كان لهم أن ينظروا لولا أن أراهم ا الله، ولذلك سُمّوا مهديين۔ وأما المهدى الموعود الذى هو إمام آخر الزمان، ومنتظر الظهور عند هب سموم الطغيان، فاعلم أن تحت لفظ المهدى إشارات لطيفة إلى زمان الضلالة | الحجر :١٠