سرّالخلافة — Page 350
۳۵۰ سر الخلافة روحانی خزائن جلد ۸ والعدوان، وإن صدرت شمّةٌ منها كمثل ذلّة فيرجعون إلى الله مستغفرين۔ ونعجب من علي رضي الله عنه كيف بايع الصديق والفاروق، مع علمه بأنهما قد كفرا وأضاعا الحقوق، ولبث فيهما عمرًا واتبعهما إخلاصا وعقيدة، وما لغـب ومـا وهَن وما أرى كراهة، وما اضمحلت الداعية، وما منعته التقاة الإيـمـانـيـة، مـع أنـه كـان مـطـلعا على فسادهم وكفرهم وارتدادهم، وما كان بينه وبين أقوام العرب بابا مسدودًا وحجابا ممدودًا وما كان من المسجونين۔ وكان واجبا عليه أن يُهاجر إلى بعض أطراف العرب والشرق والغرب ويحث الناس على القتال ويهيج الأعراب للنضال، ويُسخرهم بفصاحة المقال ثم يقاتل قوما مرتدين۔ وقد اجتمع عـلـى الـمسيلمة الكذاب زهاء مائة ألف من الأعراب، وكان على أحق بهذه النصرة، وأولى لهذه الهمة، فلم اتبع الكافرين، ووالى وقـعــد كـالـكـسـالــي وما قام كالمجاهدين؟ فأى أمر منعه من هذا الخروج مع إمارات الإقبــال والـعـروج ؟ ولِمَ ما نهض للحرب والبأس وتأييد الحق ودعوة الناس؟ ألم يكن أفصح القوم وأبلغهم في العظات ومن الذين ينفخون الروح في الملفوظات؟ فما كان جمع الناس عنده إلا فعل ساعة، بل أقل منها لقوة بلاغة وبراعة، وتأثير جاذب للسامعين۔ ولما جمَعَ الناسَ الكاذبُ الدجالُ فكيف أسد الله الذى كان مؤيده الرب الفعّال، وكان محبوب رب العالمين۔ ثم من أعجب العجائب وأظهر الغرائب أنه ما اكتفى على أن يكون من المبايعين، بل صلى خلف الشيخين كل صلاة، وما تخلف في وقت من أوقات، وما أعرض كالشاكين ودخل فى شوراهم وصدق دعواهم، وأعانهم في كل أمر بجهد همته وسعة طاقته، وما كان من المتخلفين۔ فانظر ۔ أهذا من علامات الملهوفين المكفرين؟ وانظر كيف اتبع الكاذبين مع علمه