سرّالخلافة — Page 322
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۲۲ سر الخلافة وكانوا قوما مفسدين۔ وإذا نزعوا عن المراس بعد ما نزعوا لاء البأس، ويئسوا من الجحـاس، مالوا ميلة واحدة إلى الإيذاء بالتحقير والازدراء، وبـنـحــت البهتان والافتراء والتوهين۔ وكلما خضعت لهم بالكلام مالوا إلى الإرهاق والإيلام، وكادوا يقتلوننى لو لم يعصمنى ربى الحفيظ المعين۔ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وزاد ذنوبهم وتركهم في ظلمات متخبطين۔ فنهضت بأمر الله الكريم، وإذن الله الرحيم لأزيل الأوهام وأداوى السقام، فاستشاطوا من جهلهم غضبًا، وأوغلوا في أثرى زرايةً وسبا ، وفتحوا فتاوى التكفير ودفاتر الدقارير، وصــالــوا على بأنواع التزوير، ولدغوني بلسان نضناض، وداسونی كرضراض۔ وطالما نصحت فما سمعوا، وربما دعوتُ فما توجهوا، وإذا ناضلوا ففروا، وإذا أخطأوا فأصروا وما أقروا ، وما كانوا خائفين۔ واجترءوا على خيانات فما تركوها وما ألغوها ، حتى إذا الحقائق اختفت، وقضية الدين استعـجـمـت، وشموس المعارف أفَلتُ وغربت، ومعارف الملة اغتربت وتغربت، والدواهي اقتربت و دنت ،و غلبت وبيت الدين والديانة خلا، والأمن والإيمان أجفلا، و ، ورأيت أن الغاسق قد وقب، ووجه المحجّة قد انتقـب، فألفتُ كُتبًا لتأييد الدين، وأترعتها من لطائف الأسرار والبراهين، فما انتفعوا بشيء من العظات، بل حسبوها من الكلم المحفظات، وما كانوا منتهين۔ ثم إذا رأوا أن الحجة وردت والنار المضرمة بردت، وما بقى جمرة من جمر الشبهات، فركنوا إلى أنواع التحقيرات ، وقالوا من أشراط المجدّد الداعي إلى الإسلام، أن يكون من العلماء الراسخين والفضلاء الكرام، وهذا الرجل لا يـعـلـم حــرفا من العربية، ولا شيئًا من العلوم الأدبية، وإنا نراه من الــجــاهلين، وكانوا في قولهم هذا من الصادقين۔ فدعوتُ ربي أن يُعلّمني إن شاء ، فـاسـتـجـاب لـى الدعاء ، فأصبحتُ بفضله عارف اللسان، ومليح البيان، يبدو ان ” سقطت من هنا سهوا، والصحيح ” إلاء“ ۔ بمعنى الشدّة والمحنة (المنجد) (الناشر)