خطبة اِلہامِیّة — Page 309
۳۰۹ خطبه الهاميه روحانی خزائن جلد ۱۶ هذا هو الموت من النفس والهوى والجذبات النفسانية ودخول في الفانين۔ فحاصل الكلام إن المسيح الموعود ينقل الناس من الوجود إلى العدم، ويذكرهم أيـام البيـت الـمـنـهـدم ، وينقلهم إلى مثوى الميتين ۔ إما بالإماتة الجسمانية بأنواع الأسباب من الحوادث السماوية والأرضية، وإما بإماتة | النفس الأمارة والموتِ الذى يَرِدُ على أهل النشأة الثانية بإخراج بقايا الغيرية | وغياهب النفسانية وتكميل مراتب المحويّة، وإن فيه لهدى للمتفكّرين ۔ ثم اعلم أن المسيح الموعود في كتاب الله ليس هو عيسى ابن مريم صاح الإنجيل وخادم الشريعة الموسوية، كما ظنَّ بعض الجهلاء من الفيج الأعوج والفئة الخاطئة، بل هو خاتم الخلفاء من هذه الأمة، كما كان عيسى خاتم خلفاء السلسلة الكليميّة، وكان لها كاخر اللبنة وخاتم المرسلين ۔ وإنّ هذا لهو الحق، فويل للذين يقرء ون القرآن ثم يمرون منكرين ۔ وإن الفرقان قد حكم بين المتنازعين في هذه المسألة، فإنه صرّح في سورة النور بقوله مِنْكُمْ" بأن خاتم الأئمة من هذه الملّة، وكذالك صرح هذا الأمر في سورة | التحريم والبقرة والفاتحة، فأين تفرّون من النصوص القطعية البينة؟ وهل بعد | القرآن حاجة إلى دليل لذوى الفطنة؟ فبأى حديث تؤمنون بعد هذه الصحف | المطهرة؟ وقد وعد الله المؤمنين في سورة التحريم في قوله " فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُّوحِنَا أن يخلق ابن مريم منهم، وهو يرث هذا الاسم ويكون عيسى من غير فرق في الماهية، فقد تقرر فى هذه الآية وعدًا من الله أن فردًا من هذه الأمة يسمى ابن مريم ويُنفخ فيه روحه بعد التقاة التامة ۔ فأنا ذالك المسيح الذى المتمونى فيه، ولا مبدل لكلمات الله ذى الجبروت والعزة ۔ أتجعلون رزقكم من وعد الله أن تكونوا يهودا كيهود أمة موسى في الخبث والتمرد العظيم ولا تريدون أن يكون المسيح منكم كمسيح سلسلة الكليم؟ وَيْحَكُمْ إنكم رضيتم بمماثلة الشر والضير، ولا ترضون أن تكون لكم مماثلة في الخير ۔ فوالله لا يفعل عدوّ بعدو ما تفعلون بأنفسكم، وقد نبذتم كلام الله وراء التحريم