کرامات الصادقین — Page 138
۱۳۸ كرامات الصادقين روحانی خزائن جلدے بشأن الأكمل الذى ليست له حالة منتظرة من حالات الكمال ولا مرتبة مترقبة من مراتب التقدس والجلال۔ فإن المحامد والتقدسات كلها ثابتة لحضرة العزة ولا يُنتظر شيء منها في الأزمنة الآتية وهذا هو تعليم القرآن وتلقين كلام الله الرحمن كما مرّ كلامنا في هذا البيان۔ ومن أقبل على الفرقان المجيد وفهمه وتدبَّرَ ونظره بالنظر السديد فينكشف عليه أن الفرقان قد أكمل في هذا الأمر البيان وصرّح بأن الله كمالا تاما وكل كمال ثابت له بالفعل وليس فيه كلام وتجويز الحالة المنتظرة له جهل وظلم واجترام۔ وأما الإنجيل فيجعل البارئ عزّ اسمه محتاجًا إلى الحالة المنتظرة وضاجرًا لكمالات مفقودة غير الموجودة ولا يقبل وجود كمال شجرته بل يُظهر الأماني لإيناع ثمرته وليس قائل استنارة بدره بل ينتظر زمانَ عُلُوّ قدره۔ كأن رَبَّ الإنجيل واحِمٌ من فقد المرادات وعاجز عن إمضاء الإرادات۔ وكم من ليلة باتها ينتظر كمالات ويترقب تغير حالات حتى يئس من أيام رشاده وأقبل على عباده لـيـتـمــنــوا لـه حصول مراده وليعقدوا الهمم لزوال كَمَدِه وعلاج | رمده۔ سبحان ربنا إن هذا إلا بُهتان مبين۔ إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون۔ ما لِلْبَلْبالِ ورَبِّ ذى الجلال ربّ العالمين۔ ثم دعاء المسيح دعاء لا أثر فيه من غير التنزيه كأنه يقول إن الله منزه عن الكذب والتمويه ولكن لا توجد فيـه كـمـالات أخرى ولا من الصفات الثبوتية أثر أدنى فإن التنزيه والتقديس من الصفات السلبية كما لا يخفى على ذوى المعرفة والبصيرة وأما الصفات السلبية فهى لا تقوم مقام الإثبات كما ثبت عند الثقات۔ وأما ما علمنا القرآن من الدعاء فهو يشتمل على جميع صفات كاملة توجد في حضرة الكبرياء ألا ترى إلى قوله عزّ وجلّ اَلْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ۔ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ۔ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ۔ كيف أحاط صفاتِ الله جُموعها وتأبط أصولها وفروعها