کرامات الصادقین

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 121 of 417

کرامات الصادقین — Page 121

روحانی خزائن جلدے ۱۲۱ كرامات الصادقين بآيات المثانـي لا برنّات المثانى ويسعون إليها شائقين۔ وهي أن الله عزوجل (29) يعلم عباده دعاءً فيه سعادتهم فيقول يا عبادِ سَلُونى بالانكسار والعبودية وقولوا ربنا إياك نعبد ولكن بالمعاناة والتكلف والتحشم وتفرقة الخاطر وتمويهات الـخـنـاس وبالروية الناضبة والأوهام الناصبة والخيالات المظلمة كماءٍ مُكدّرٍ من سيل أو كحاطب ليل وإن نتبعُ إلا ظنَّا وما نحن بمستيقنين۔ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ نستعينك للذوق والشوق والحضور والإيمان الموفور والتلبية یعنی الروحانية والسرور والنور ولتوشيح القلب بحلى المعارف وحلل الحبور لنكون بفضلك من سبّاقين في عرصات اليقين وإلى منتهى المآرب واصلين وفـي بــحــار الـحقائق متوردين۔ وفي قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ تنبيه آخر وهو أنه يرغب فيه عباده إلى أن يبذلوا فى مطاوعته جُهْدَ المستطيع ويقوموا ملبين في كل حين تلبية المطيع۔ فكأن العباد يقولون ربنا إنا لا نألوا في المجاهدات وفي امتثالك وابتغاء المرضاة ولكن نستعينك و نستکفی بک الافتنان بالعجب والـريـاء ونستوهب منك توفيقاً قائدًا إلى الرشد والرضاء وإنا ثابتون على طاعتک و عبادتك فاكتبنا في المطاوعين۔ وهنا إشارة أخرى وهي أن العبد يقول يا ربّ إنّا خصصناک بمعبودیتک و آثرناک على كل ما سواك فلا نعبد شيئا إلا وجهك وإنّا من الموحدين واختار عزّوجل لفظ المتكلّم مع الغير إشارة إلى أن الدعاء لجميع الإخوان لا لـنـفـس الداعى وحثّ فيه على مسالمة المسلمين واتحادهم و و دادهم وعلى أن يعنو الداعى نفسه لنصح أخيه كما يعنو لنُصح ذاته ويهتم ويقلق لحاجاته كما يهتم ويقلق لنفسه ولا يفرّق بينه وبين أخيه ويكون له بكل القلب من الناصحين۔