حَمامة البشریٰ — Page 290
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۹۰ حمامة البشرى كالذي هو خليع الرسن ومديد الوسن ومن العصاة ومن المتكبرين۔ وإن كنت ما سمعت من قبل بيانا واضحا كمثل بياننا هذا۔ فلا تعجب من ذلك، فإن لكل موطن رجال، ولكل وقتِ مقال، وإن الله لا يُنزل دقائق المعارف ۷۵ ولا يبسطها كل البسط إلا في وقت ضرورتها۔ وكم من لطائف ونكات تخفى من أهل زمان ثم يأتي وقت إظهارها في زمان آخر ، فيبعث الله مجددًا في ذلك الوقت، ويـنـطـق مــحــدث الوقت بتلك النكات فيفصل مجملات اقتضت حالة الزمان تفصيلها، وتلقى على لسانه معارف كتاب الله التي قد جاء وقت تبينها، فيُبيِّنُها للناس على وجه البصيرة بجاش متين ۔ فيقبله الذى رَكَنَ من الدنيا إلى الله، ويُعرض ع الجاهل لغباوته وغلبة شقاوته، فاتق الله وكُن من الصالحين۔ عنه واعـلـم أن كثيـرا مـن الـعـلـماء الراسخين ذهبوا إلى ما ذهبنا في تفسير هذه الآيـات الـمتـقـدمـة، وكانوا يعتقدون أن فى الشمس والقمر والنجوم تأثيرات خلقها الله لمصالح عباده، كما قال الرازي في تفسيره الكبير وهو هذا : فإن الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل ولولا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة، ولولاها لاخـتـلـت مـصالح العالم بالكلية۔ وقد ذكـرنـا مـنـافـع الشمس والقمر بالاستقصاء في أوّل هذا الكتاب۔ تم كلامه، فتفكر فيه ولا تمر بها كالنائمين۔ وقال صاحب ” حُجّة الله البالغة “ " أما الأنواء والنجوم فلا يبعد أن يكون لهما حقيقة، فإن الشرع إنما أتى بالنهى عن الاشتغال بـه لا نفى الحقيقة البتة۔ وإنما توارث من السلف الصالح ترک الاشتغال به وذم المشتغلين وعدم القبول بتلك التأثيرات لا القولُ بالعدم أصلا