حَمامة البشریٰ — Page 281
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۸۱ حمامة البشرى الرحمن ولا ملائكته فَادَّكِرُ إن كنت من المدكرين، وأحسن النظر إلى ما قلنا، واستعد لقبول المعارف إن كنت من الطالبين۔ أفتظن أن السماء لا تبقى على حالة واحدة۔۔ فقد تكون مملوّةً من الملائكة۔ مكتظة بحفلهم، وقد تكون كمواضع خالية ليس أحد فيها؟ فإن كنت تصدق هذه العقيدة الباطلة وتصر على نزول الملائكة بأجسامهم، فعليك أن تُثبتها من النصوص القرآنية أو الحديثية كما ادعيتها أو تتوب كرجال متقين۔ وقد جاء في بعض الأحاديث أن جبرائيل عليه السلام مكث على الأرض مع عيسى عليه السلام إلى ثلاثين سنة ما فارقه في وقت، وجاء في أحاديث أخرى أنه لا يلقى الوحي إلا حال كونه في السماء ، ويَلقَى الوحى من لدن ربّه ثم يُطلع عليه آخرين۔ فهذه مصيبة أخرى عليك ولن تقدر على تطبيق هذه الأحاديث وتوفيقها۔ وربما يختلج في قلبك وهم وتقول إني لست قائلا بخلق السماوات بعد نزول الملائكة فيُقال لك إنك تنسى عقيدتك؛ ألست تعتقد أن الملائكة ينزلون بنزول حقیقی؟ فلزمك من هذا أن تقول إنهم ينزلون بأجسامهم الأصلية، وأنت تعلم أن نزولهم بأجسامهم الأصلية يستلزم خُلو السماوات بعد النزول۔ وإن كنت تعتقد أن الملائكة لا ينزلون بأجسامهم الأصلية بل يخلق الله لهم في الأرض أجساما أخرى التي لا تُدرك ولا تُرى، فهذا هو مذهبنا۔ ولكنك إذا أصررت على نزولهم بأجسامهم الأصلية فهذا قول يُخالف القرآن العظيم، لأن القرآن يُدخل (٧٠) وجـود الــمــلائـكة في الإيمانيات، ويجعل لهم مقامات معلومة في السماء أعنى