حَمامة البشریٰ — Page 248
روحانی خزائن جلد ۷ ۲۴۸ حمامة البشرى يُخالف هدايات القرآن كما لا يخفى على المتفقهين۔ وأما إحياء الموتى من دون هذه اللوازم التي ذكرناها، أو إماتة الأحياء لساعة واحدة ثم إحياؤهم من غير توقف كما نجد بيانه في قصص القرآن الكريم فهو أمر آخر، وسر من أسرار الله تعالى، ولا توجد فيه آثار الحياة الحقيقى ولا علامات الموت الحقيقي، بل هو من آيات الله تعالى وإعجازات بعض أنبيائه، نؤمن به وإن لم نعلم حقيقته، ولكنا لا نسميه إحياء حقيقيا ولا إماتة حقيقية۔ فإن رجلا مثلا أُحيِيَ بعد ألف سنة بإعجاز نبى ثـ ، ثم أُميت بلا توقف، وما رجع إلى بيته، وما عاد إلى أهله وإلى شهوات الدنيا ولذاتها، وما كان له خِيَرة من أن تُرد إليه زوجه وأمواله وكل ما ملكت يمينه من ورثاء آخرين، بل ما مَسَّ شيئا منها ومات بلا مكث ولحق بالميتين، فلا نسمى مثل هذا الإحياء إحياء حقيقيا، بل نسميه آية من آيات الله تعالى ونفوض حقيقته إلى رب العالمين۔ ولا شك أن إحياء الموتى وإرسالهم إلى الدنيا يقلب كتاب الله بل يُثبت أنه ناقص، ويوجب فتنا كثيرة في دين الناس ودنياهم، وأكبرها فتن الدين۔ مثلا كانت امرأة نكحت زوجًا فتُوفَّى، فنکحت زوجا آخر فتُوفَّى، فنكحت ثالثا فتُوفَّى، فأحياهم الله تعالى في وقت واحد، فاختصموا فيها بعولتها، وادعى كل واحدٍ منهم أنها زوجته، فمن أحقُّ منهم في كتاب الله الذى أكمل أحكامه وحدوده؟ وكيف يحكم فيهم القاضي؟ وكيف يحكم في أموالهم وأملاكهم وبيوتهم من كتاب الله أتؤخذ من الورثاء وترد إلى الموتى الذين صاروا من الأحياء بينوا توجروا، إن كنتم على قول الله ورسوله مطلعين۔ وكذلك الإماتة التي كانت لساعة أو ساعتين ثم أُحيى الميت، فليست إماتة حقيقية بل آية من آيات الله تعالى، ولا يعلم حقيقته إلا هو ۔ وأنت تعلم أن الله ما و ، ما وعد بحشر الموتى فى القرآن إلا وعدًا واحدًا وهو الذى