حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 247 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 247

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۴۷ حمامة البشرى و تحكمات فاسدة فتفكر واتق الله، إن الله يحب المتقين۔ وربما يختلج في قلبك أن رجوع الموتى إلى الدنيا بعد دخولهم في الجنة ممنوع، ولكن أى حرج في رجوع كان قبل دخول الجنة فاعلم أن آيات القرآن كلها تدل على أن الميت لا يرجع إلى الدنيا أصلا، سواء كان في الجنة أو في جهنم أو خارجا منهما، وقد قرأنا عليك آنها آية فَيُمْسِكُ التِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ۔ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ۔ ولا شك أن هذه الآيات تدل بدلالة صريحة على أن الذاهبين من ، هذه الدنيا لا يرجعون إليها أبدًا بالرجوع الحقيقى۔ وأعنى من الرجوع الحقيقي و رجوع الـمـوتـى إلى الدنيا بجميع شهواتها ولوازمها ، ومع كسب الأعمال من خير وشر، ومع استحقاق الأجر على ما كسبوا، ومع ذلك أعنى من الرجوع الحقيقي لحوق الموتى بالذين فارقوهم من الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة الذين هم موجودون في الدنيا، وكذلك رجوعهم إلى أموالهم التي كانوا اقترفواها، ومساكنهم التي كانوا بنوها ، وزروعهم التي كانوا زرعوها، وخزائنهم التي كانوا جمعوها۔ ثم من شرائط الرجوع الحقيقى أن يعيشوا فى الدنيا كما كانوا يعيشون من قبل، ويتزوجوا إن كانوا إلى النكاح محتاجين، وأن يؤمنوا بالله ورسوله فيُقبَل إيمانهم ولا يُنظر إلى كفرهم الذى ماتوا عليه، بل ينفعهم إيمانهم بعد رجوعهم إلى الدنيا وكونهم من المؤمنين۔ ولكنا لا نجد في القرآن شيئا من هذه المواعيد، ولاسورةً ذكرت فيها هذه المسائل، بل نجد ما يخالفه كما قال الله تعالى إِنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوا وَمَا تُوْا وَهُمْ كُفَّارُ أُولَبِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خُلِدِينَ فِيهَا ۔ فانظر كيف وعد الله للكافرين لعنة أبدية، فلو رجعوا إلى الدنيا و آمنوا بكتبه ورسله لوجب أن لا يُقبل عنهم إيمانهم، ولا يُنزَع عنهم اللعنة الموعودة إلى الأبد كما هو منطوق الآية۔ وأنت تعلم أن هذا الأمر الزمر :٤٣ الانبياء ٩٦ البقرة : ١٦٣،١٦٢ ۵۲