حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 233 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 233

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۳۳ حمامة البشرى النوع من الفساد فتجد في زمان كليم الله وخاتم النبيين ۔ وقد يتفق أن الناس يضيعون دينهم وديانتهم، ولكنهم لا يقاتلون أنبياء الله ومرسليه للدين، ولا يفسدون فى الأرض بالسيف والسنان، بل بتقارير المُضلَّةِ وزيغ البيان، ولا يريدون أن يُبطلوا شعائر الإسلام بالرماح والسهام، بل بالمكائد وسحر الكلام، ولا يؤذون طالب الحق إذا أراد أن يقبل الحق، وكذلك يفعلون لوجه من الوجهين أحدهما إذا كانت تلك الأقوام الذين أُرسل إليهم رسول أو مُحدَّث ضعفاء غير قادرين على إيذاء أحد، فلا يظلمون المرسلين لعدم قدرة الظلم وفقدان أسباب البطش والقتل والسفك ويرى الله أنهم مع خبث نفسهم وكثرة مكائدهم، لا يستطيعون أن يؤذوا أحدًا ويظلموا مصلحا، ويرى أنهم مستضعفون مغلوبون وقد يكون سبب هذا الضعف مشاجرات وقعت بينهم وسلبت طاقتهم، وقد يكون سببه استيلاء قوم آخرين، وقد يجتمعان فيزيدان عجزا وضعفا۔ وثانيهما : إذا كانت تلك الأقوام مهذبين مع كونهم ملوكا وسلاطين، فلا يمنعون رُسُلَ الله من دعواتهم ولا يظلمون ولا يؤذون، بل تكون حكومتهم حكومة الأمن ولا يعثون في الأرض ظـالميـن سـفـاكيـن صـاديـن عـن سبـل اللـه، ولا يسلّون السيوف لإشاعة الباطل كـالـمـعـتــديـن، بـل يكيدون ويمكرون ويدعون الناس إلى دينهم بلطائف الحيل، ويفسدون النفوس ولا يؤذون الأجسام، بل يتركون الناس منعمين۔ وإن تطلب نظير هذا النوع من الأقوام فتجد في زمان عيسى عليه السلام لأن عيسى أُرسل إلـى قـوم قد مُزَقوا كلّ ممزق من قبل مجيئه، وضربت عليهم الذلة والمسكنة، و اضمحلت رياساتهم وبطلت إماراتهم، وكانت الدولة الرومية لا تداخل في دين اليهود، فما رأى عيسى عليه السلام أن يُقاتلهم، لأن المرسلين يدعون بالرفق والحلم والرحمة، ولا يرفعون السيف إلا على الذين يرفعون عليهم، ويصلحون فساد العقل بالعقل،