حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 232 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 232

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۳۲ حمامة البشرى فكنتُ أُفكر في هذا حتى كشف الله على هذا السر، فعلمت أن الله تبارك وتعالى لا يُرسل مصلحًا ۔ رسولا كان أو مجددًا إلا بإصلاحات اقتضتها كوائف مفاسد الزمان وأهل الأرضين۔ فقد يتفق أن الناس مع شركهم وفساد عقيدتهم يكونون قومًا جبارين معتدين فاسقين، يظلمون الضعفاء ويُعادون أهل الحق عداوة منجرة إلى القتل والنهب والسبي، ويسفكون دماءهم، وينهبون أموالهم، ويسبون ذراريهم، ويعثون في الأرض مفسدين۔ ويعطيهم الله ابتلاء من عنده قوةً في الجسم، وكثرة في المال، وإمارة فى الأرض، فيكفرون نعم ا الله ، ولا يتوجّهون إلى وعظ واعظ، ولا نداء مناد، ولا إلى أسرار حكمة تخرج من أفـ ن أفواه الحكماء ، بل عندهم جوابُ كلّها السيفُ أو الرمح۔ ويعيشون كالأنعام أو كالسكارى، ولهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، ولهم أعين لا يُبصرون بها، ويتكبرون بما أعطاهم الله من مُلكِ ورياسة ومال وثروة، ويؤذون الذين يدخلون في دين الله وكادوا يقتلونهم، ويصدون عن سبيل الله مستكبرين۔ ويتعامون بعد رؤية الآيات ومشاهدة البينات، ۔ وقد تمت عليهم حُجّة الله فلا يبالونها، بل يزيدون في الظلم والعصبية وحمية الجاهلية والقساوة وإيذاء المبلّغين۔ فيغضب الله غضبا شديدا على تلك الأقوام، ويريد أن يفك نظامهم، ويجعل أعزّتهم أذلّةً، ويُنزل عليهم عذابًا من الأرض أو من السماء ، أو يجعلهم شِيَعًا ليذيق بعضهم بأس بعض، ويأمر رسوله ليؤدبهم بالسيف والسنان، ويستخلص المسلمين منهم ويكسر هامة الظالمين۔ فيقتل الرسولُ المأمور قتلا مهيبا، ويُثخن في الأرض إثـخـانـا عـجـيـبـا، حتى يضعف المستكبرون ويتقوّى المستضعفون، ويُبدلهم الله من بعد خوفهم أمنًا، فيعبدونه مطمئنين، ويدخلون في دينه آمنين۔ وإن تطلب نظير هذا