حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 205 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 205

روحانی خزائن جلد ۷ ۲۰۵ حمامة البشرى في هذه الأمر، ويتفق رأيه برأيي ويُكشف بين يديه كلُّ ما قلته۔ فتدبَّرُ، أنار الله عـقـلـک و جعلک من المستيقنين۔ وينبغي لك رحمك الله ۔ أن تُقدّم القرآن وتعظم آياته، فإنه يقيني، وكل آية قطعية متواترة، وما مسته أيدى الناس، وما اختلط به شيء من أقوال بني آدم، وإنه كلام رباني لا شك فيه، وإنه آيات إلهية لا ريب فيها۔ وأما الأحاديث فأنت تعلم أن كلها احاد إلا القدر القليل الذي هو كالنادر، فتـفـكـر فـي هـذا بطهارة النفس وصحة النية وسلامة القلب، وأدعو أن يؤيدك الله بإلهامه، ويهب لك لُطْف النظر ودقة الفكر، ويكون معك ويجعلك من العارفين۔ وأما إيمان قومنا وعلمائنا بالملائكة وغيرها من العقائد فلسنا نجادلهم فيه ٢٤ ولا نخطئهم في ذلك، وليس في هذه العقائد عندنا إلا التسليم، وإنمـا مسلک السكارى ولا يثبتون على قول، وما لهم على عقيدة من قرار، ولا يتدبرون | كالعاقلين۔ وإني أرى أن الله سلب عنهم قوة الفيصلة، ونزع منهم طاقة الآراء الصحيحة، وتركهم في ظلمات الغى هائمين والسر فى ذلك أنه ما رآهم حرِيًّا الإلهية، ورأى رؤوسهم خالية من القوى المدركة الفاطنة ، فنزَع منهم حُلل | بقية الحاشيه الإنسانية، وردهم إلى صور البهائم والسباع والأفاعي، وألحقهم بالسافلين۔ والذين أوتوا أُكُل المعارف غضًا طرِيَّا، ورُزقوا من العلوم الصادقة حظا وافرا، فما جهلوا الطريق، وما نسوا المشرب، وأصابوا في فهم آيات الله، وما ضاع من أيديهم علم الروحانيين۔ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، يضل من يشاء ويهدى من يشاء إلى بحر لا ساحل له، والله يعلم حيث يجعل فضله، ولا يخفى عليه قلب ولا شاكلة، وقد | خلق الناس وهو يعلم حقيقة العالمين۔ ولنرجع إلى ذكر الأحاديث فنقول إن الذين حملوا أنباء ها المستقبلة على (۲۵) معانيها الظاهرة مع تعارضها بالقرآن، فقد أخطأوا خطاً كبيرًا، وكان سببه استغراقهم في الآثار والذهول عن كلام الله تعالى، فصارت أنظارهم مغمورة في الأخبار، وأفكارهم و