حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 196 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 196

۱۸ روحانی خزائن جلد ۷ ۱۹۶ حمامة البشرى من كل هذه الواقعات، یعنی من رفع عيسى وتطهيره من البهتانات ببعث النبي المصدّق وغلبة المسلمين على اليهود وجعل اليهود من السافلين، ولكن الله قدم " لفظ "المتوفى "على لفظ رافع وعلى لفظ "مطهرك وغيرها مع حذف بعض الفقرات الضرورية رعاية لصفاء نظم الكلام كالمضطرين۔ وكان اللفظ المذكور ۔۔ يعني إنِّي مُتَوَفِّيكَ في آخر ألفاظ الآية، فوضعه الله في أوّلها اضطرارا لرعاية الـنـظـم الـمـحـكـم وكـان الـلـه في هذا التأخير والتقديم من الـمـعـذورين، فلأجل هذا الاضطرار وضع الألفاظ فى غير مواضعها وجعل القرآن عضين۔ والآية بزعمهم كانت فى الأصل على هذه الصورة : يا عيسى إني رافعك إلى، ومطهـرك مـن الذين كفروا، وجاعلُ الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، ثم منزلك من السماء ثم متوفيك۔ فانظر كيف يبدلون كلام الله وسمعتُ أن بعضهم ينظرون لفظ النزول فى قصة نزول المسيح، ويعجز عن درك هذه النكتة فَهُمُهم، وتضمحل طبائعهم وتلغب أفكارهم، فيحسبون بآرائهم السطحية أن عيسى ابن مـريـم ينزل من السماء ، ولا يرون أن القرآن قد اختار لفظ النزول في مقامات شتى وقال مة أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا۔ ومعلوم أن الحديد بقية الحاشية لا ينزل من السماء بل يتكوّن فى المعادن، وكذلك يتولد الحمير من الحمير والخيل من الخيل وما رأى أحد من الناس أن هذه الحيوانات تنزل من السماء ، وكذلك الألبسة تتخذ من القطن والصوف والجلود والحرير، وهذه الأشياء كلها تكون في الأرض ولكن بحكم ربّ السماوات، ولو اجتمع أهل الأرض جميعا على أن يخلقوا هذه الأشياء بقوتهم وتدبيرهم لم يستطيعوا أبدا، فكأنها نزلت من السماء۔ وقد قال الله تعالى إِنْ مِنْ شَيْ إِلَّا عِنْدَ نَا خَزَابِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُةَ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ۔ فكل شيء منزَّل من السماء بقدر معلوم بتوسط علل وأسباب أرضية وسماوية اقتضتها حكمة الله تعالى، فتبارك الله أحسن الخالقين۔ وللنزول معنى آخر وهو الارتحال من مكان والنزول في مكان آخر كما جاء ل الحديد: ۲۶ الزمر: الاعراف: ۲۷ الحجر : ٢٢