حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 195 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 195

روحانی خزائن جلد ۷ ۱۹۵ حمامة البشرى اليهود وبهتاناتهم، وغلبة أهل الحق وضرب الذلة على اليهود، وجعلهم مغلوبين مقهورين تحت النصارى والمسلمين۔۔ لقد وقعت هذه الأنباء والمواعيد كلها وتمت وظهرت وما وقعت إلا على صورتها وترتيبها، وقد انقضت مدة طويلة على ظهورها ووقوعها، فكيف يعتقد عاقل بالغ ذو عقل سليم وفهم مستقيم بأن خبر التوفّى الذى قُدِّمَ على هذه الأخبار في ترتيب الآية الموصوفة هو غير واقع إلى وقتنا هذا، وما مات عيسى بن مريم إلى هذا الزمان الذى فسد بضلالات أُمته، بل يموت بعد نزوله في وقت غير معلوم ولا يخفى سخافة هذا الرأى على المتفكرين۔ والقائلون بحياة المسيح لما رأوا أن الآية الموصوفة تُبيّن وفاته بتصريح لا يمكن إخفاءه، جعلوا يؤوّلونها بتأويلات ركيكة واهية، وقالوا إن لفظ التوفي في آية يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ۔۔۔ كان مؤخرا في الحقيقة بقية الحاشية قدم في زمان من الأزمنة، بل يخبر عن غلبة المسلمين أو غلبة النصارى إلى يوم | القيامة۔ فأى دليل يكون أوضح من هذا على إبطال وجود الدجال المفروض، وعلى ثبوت كذب قول القائلين؟ وأنت تعلم أن القرآن يقينى قطعى وليس كمثله حديث في التواتر وحفظ الحق وعصمتِه ، فافهم إن كنت من الطالبين۔ وأما قول بعض العلماء أن الدجال يكون من قوم اليهود ۔ فهذا القول أعجب من القول الأوّل ، لا يقرأون فى القرآن آية ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ فالذين ضرب الله عليهم إلى يوم القيامة كل ذلة، وأخبر في كتابه الكامل المحكم أن اليهود | يعيشون دائما تحت ملك من الملوك صاغرين مقهورين ولا يكون لهم ملك إلى الأبد، كيف يخرج منهم الدجّال ويملك الأرض كلها؟ ألا إن كلمات الله صادقة لا تبديل لها، ولكن القوم ما علموا معانى الأحاديث وما فهموها حق فهمها، والله يمن | على من يشاء من عباده فيُفهمه ما لم يُفهم أ أحدًا من العالمين۔ البقرة : ٦٢