حَمامة البشریٰ — Page 171
121 حمامة البشرى روحانی خزائن جلد ۷ الكفر وأقوال الارتداد، وأما إذا فكرتَ أنت وأمثالک فی کلماتهم بقلب سلیم ورأى حر، ودعوت الله أن يفهمك، فإذا هي معارف الحكمة ولآلي المعرفة، فإن كـنـت سـعـيـدا فـتـقبـلها بعدما فهمتها، وإن كنتَ شقيًّا فتبقى على إنكارك وتجحد وتـخـتـار الـتـكـذيـب لـنـفـسـک، فتسفك دم ایمانک بیدیک، وتلحق بالذین هم ضيعوا إيمانهم، وهم يعلمون وما كانوا مهتدين۔ يا مسكين ! لا تعجل ولا تُكفّرُ عبدًا اصطفاه الله وتراه يصلّى ويصوم ويستقبل القبلة، وتجد فيه سمت الصلحاء واتباع السُنّة، ولا تعجل على ما ادعى من الكمالات والمعارف، فإن في الإسلام قومًا يُؤتَون حكمةً روحانية من ربهم، لا يفهم أقوالهم كل غبى وبليد ۔ فراستهم قد أوتيت من الإصابة، وعقولهم فاقت عقول العصابة، وفهمهم يُفصح عن كلِّ مُعَمَّى، ولا يطيش سهمهم في مرمى، وما يضرهم شيطان فيتبعه الشهاب، وما يصل إليهم سهم وإن تخلو الجعابُ يُؤتَون من لطائف العرفان، ولهم يد طولى فى البيان، وتعريضهم أدلُّ من تصريح غيرهم، وكلامهم تتجلى في الألوان، ويُسمح خواطرهم للإفاضات، وهم أعمدة الدنيا وعُمَدُ الدّين، وللخلق وجـودهـم كـروح الحياة، ومن عاداهم فقد بارزه الله للحرب، فتارةً يأخذه من غير إمهال ، وتارة يؤجله أجلا ويُرخى له طولا ، حتى إذا جاء وقته فيحرق كتبته صاعقة العذاب، ويجعله كأن لم يكن من العائشين۔