اَلھُدٰی — Page 367
۳۶۳ الهدى روحانی خزائن جلد ۱۸ منه أنه ليس بملعون بل من الذين يُرفعون ويُكرمون أمام عينيه۔ وما كان انكار اليهود الا من الرفع الروحانى الذى لا يستحقه المصلوب۔ وليس عندهم رفع الجسم مدار النجاة فالبحث عنه لغو لا يلزم منه اللعن والذنوب۔ فإن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى۔ ما رُفع أحدٌ منهم إلى السماء بجسمه العنصري كما لا يخفى۔ ولا شك أنهم بعدوا من اللعنة وجعلوا من المقرّبين۔ ونجوا بفضل الله بل كانوا سادة الناجين۔ فلو كان رفع الجسم إلى السماء من شرائط النجاة۔ لكان عقيدة اليهود في أنبيائهم أنهم رفعوا مع | الجسم إلى السماوات۔ فالحاصل أن رفع الجسم ما كان عند اليهود من علامات أهل الإيمان۔ وما كان إنكارهم الا من رفع روح عیسی و کذلک يقولون إلى هذا الزمان۔ فإن فرضنا أن قوله تعالى بَلْ رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ كَان لبيان (1) رفع جسم عيسى إلى السماء فأين ذكر رفع روحه الذي فيه تطهيره من اللعنة وشهادة الإبراء۔ مع أن ذكره كان واجبا لرد ما زعم اليهود والنصارى من الخطأ۔ وكفاك هذا إن كنت من أهل الرشد والدهاء۔ أتظن أن الله ترك | بيان رفع الروح الذي يُـنـجـى عيسى مما أُفتى عليه في الشريعة الموسوية ۔ وتصدّى لذكر رفع الجسم الذى لا يتعلّق بأمر يستلزم اللعنة عند هذه الفرقة؟ بل امر لغو اشتهر بين زُمع النصارى والعامة۔ وليس تحته شيء من الحقيقة۔ وما حمل النصارى على ذالك الا طعن اليهود بالإصرار۔ وقولهم أن عيسى ملعون بما صلب كالأشرار۔ والمصلوب ملعون بحكم التوراة وليس ههنا سعة الفرار۔ فضاقت الأرض بهـذا الـطـعـن علـى النصارى۔ وصاروا النساء:۱۵۹