آئینہ کمالاتِ اسلام — Page 587
روحانی خزائن جلده ۵۸۷ آئینہ کمالات اسلام يغبطني أكثر مآثره وهذا رزق من الله يرزق عباده كيف يشاء وهو (۵۸۷) خير الرازقين۔ قـدجـعـلـه الله من الذين ذوى الأيدي والأبصار، و أودع كلامه من حلاوة وطلاوة لا يوجد فى غيره من الأسفار۔ و لفطرته مناسبة تامة بكلام الرب الجليل، وكم من خزائن فيه أُودعت لهذا الفتى النبيل وهذا فضل الله لا منازع له في أرزاقه، فمن عباده رجال ما اعطى لهم بلالة، ورجال آخرون اعطى لهم ،غمر و ما هم به من المتعللين۔ ولعمرى انه امرء مواطن عظيمة صدق فيه قول من قال : "لكل علم رجال ولكل ميدان أبطال ۔ وصدق فيه قول قائل ان فى الزوايا خبايا و في الرجال بقايا، عافاه الله و رعاه واطال عمره في طاعته و رضاه و جعله من 66 الـمـقـبـولـيــن۔ إني أرى الحكمة قد فاضت على شفتيه، و أنوار السماء قد نزلت لديه و أرى تواتر نزولها عليه كالمتضيفين۔ كلما توجه الى تاويل کتاب الله بجمع الافكار ، فتح ينابيع الأسرار و فجرعيون اللطائف۔ وأظهر بدائع المعارف التي كانت تحت الأستار، و دقق ذرات الدقائق، و وصل الى عروق الحقائق، وأتى بنور مبين۔ يمد العقلاء أعناقهم في وقت تقاريره متسلمين لإعجاز كلامه و عجائب تأثيره يرى الحق كسبيكة الذهب ويزيح شبهات المخالفين۔ إنّ الوقت كان وقت صراصر الفلسفة بل فسد وخبث وململ كل حدث ما حدث، و كان العلماء معروق العظم صفر الرائحة۔ من دولة العلوم الروحانية و جواهر الأسرار الرحمانية فقام هذا الفتى و سقط على أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم كسقوط الشهب على الشياطين۔ فهو كحدقة العيون في العلماء وفى فلك الحكمة كالشمـس البيـضـاء