رسالة الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 427 of 62

رسالة الصلح — Page 427

٤٢٣ الذي ينزل الملوك المسلمون العظام عن عروشهم عند ذكر اسمه ويطأطئون رؤوسهم طاعة لأوامره، ويَعدُّون أنفسهم من أحقر غلمانه. أليس هذا الاحترام من الله تعالى؟ والاستخفاف مقابل عزة موهوبة من الله تعالى إنما هو عمل الذين يريدون أن يحاربوا الله تعالى. إن محمدا المصطفى الله نبي الله المختار الذي أرى الله تعالى العالم معجزات عظيمة تأييدا وإظهارا لكرامته. أليس فعل الله الله أن أخضع رؤوس ۲۰۰ مليون من الناس على عتبة محمد ؟ لا شك أن كل حالفته الأدلة والبراهين لإثبات صدقه ولكن الأدلة على نبوته التي نبي لا تزال تظهر إلى اليوم لا نظير لها في تاريخ أي نبي قط. ألا تستطيعون أن تفهموا دليل أنه عندما تتدنّس الأرض بالخطايا والذنوب، وتطغى الأعمال السيئة والوقاحة على الأعمال الصالحة في ميزان الله، عندها تقتضي رحمة الله أن يُبعث عبد من عباده ليصلح مفاسد الأرض. العلة تقتضي طبيبا، وأنتم أحرى وأقدر من غيركم أن تفهموا هذا الأمر، لأنه كما أن الفيدات لم تنزل في الوقت الذي طغى فيه طوفان الذنوب، بل نزلت حين لم يكن في الأرض سيل الذنب قط بحسب قولكم أنتم. فهل يُستبعد عندكم أن يظهر نبي في وقت يعلو فيه سيل الذنوب العارمُ هائجا بكل شدة في كل بلد من بلاد العالم؟ لا أتوقع أنكم تجهلون التاريخ أنه عندما بعث الله نبينا الأكرم وأكرمه بمنصب الرسالة كان العصر يسوده الظلام بحيث لم تكن بقعة من بقاع العالم المسكونة خالية من سوء السلوك وسوء الاعتقاد. ولقد كتب البانديت ديانند في كتابه "ستيارته "بركاش" أن الوثنية كانت في ذلك الزمن قد حلت محل عبادة الله في الهند أيضا، وكان الفساد الكبير قد تطرق إلى دين الفيدات.