Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 84
ΛΕ سورة الليل الجزء التاسع في خطأ يضر الإنسانية في مجال العِلم أو العمل أو السياسة أو الاجتماع وما إلى ذلك، فيجلب غضب الله تعالى بدلاً من الثواب. أما قوله تعالى (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) فأوضح فيه أن المؤمن لا يكتفي بهذا فحسب، بل يظل في إصلاح أفكاره ساعيًا إلى اعتناق أصح العقائد. علما أن أنه يخبر الله "الحسنى" لا يعني الشيء الجيد فحسب، بل يعني الأجود والأفضل، فكأنما تعالى بقوله وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) أن المؤمن يصدّق بأفضل الأمور وأحسنها. . أي يبلغ في العلم الذروة. هنا ينشأ سؤال: لقد بينتُ من قبل أن العلم محرك للمشاعر، والمشاعر دافعة للعمل، ولكن الله تعالى قد ذكر هنا العمل أولاً ثم المشاعر ثم الفكر، فكأنه قلب الترتيب تماما، فما السبب؟ الجواب أن الله تعالى قد عكس الترتيب تبيانًا لأهمية هذه الأمور، لأن التركيز هنا على المقارنة بين المؤمنين والكفار، والعمل هو الأكثر أهمية عند المقارنة بين طائفتين، ولذلك ذكر الله تعالى العمل أولاً ثم الدافع إليه ثم دافع الدافع إليه. والواقع حيث الظهور يكون العلم في المقام الأول ثم المشاعر ثم العمل، أما عند المقارنة بين فريقين فلا يرى الناس إلا العمل، بينما تظل المشاعر والعلم في الخفاء؛ وحيث إن الله تعالى يقارن هنا بين الكفار والمسلمين ويقول للكفار إن ادعاءكم بالانتصار على المسلمين لغو، لأنكم تفتقرون إلى المزايا والمحاسن التي يتحلى بها المسلمون، فانتصارهم حتمي، وليس لكم غير الفشل؛ ولذلك ذكر الله تعالى العمل أولاً. ولو ذُكرت مشاعر المسلمين وأفكارهم لما اعترف الكافرون بأهميتهما؛ فلو قيل لهم مثلا: إن صحابة محمد أكثر منكم علمًا، لقالوا هذا خطأ، بل نحن أكثر منهم علما. ولكن حين قيل لهم إن المسلمين يخدمون الفقراء ولا تنفقون على الفقراء شيئا، لم يكن عند الكفار أي جواب لذلك. باختصار، لقد ذكر الله تعالى العمل أولاً في معرض المقارنة بين الكفر والإيمان، أما في الدوافع الطبيعية فإن العلم يأتي في المقام الأول ثم المشاعر ثم العمل. إن الناس ينظرون إلى العمل قبل كل شيء عند المقارنة بين الصالح والطالح، فلذلك عكس الله الترتيب الطبيعي، فذكر العمل أولاً ثم المشاعر ثم