Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 83 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 83

۸۳ سورة الليل الجزء التاسع رياء وتفاخرا بين الناس؛ فإنفاقك مضيعة للمال؛ إذ كان إنفاقًا خاطئا. وكذلك قال الله تعالى للكافرين ) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكلَّا لَمَّا ) (الفجر: ٢٠). . أي تدمرون ما ترك لكم آباؤكم من مال وعقار باختصار قد بين الله في السور السابقة أن الكافرين ينفقون أموالهم، ولكن بطرق خاطئة، إذ يضيعون أموالهم بالبذخ والإسراف، ويمسكونها عندما يكون الإنفاق لزامًا. أما في هذه السورة فوصف الله المؤمن فقال أعْطَى. . أي أنه يهتم بحاجات الأمة ويستعد دوما للتضحية بماله كلما تطلب الأمر. كان وجدير بالتنبه أن الله تعالى لم يقل هنا أعطى المال، بل قال أعطى فقط. ذلك لأن من مزايا اللغة العربية دون غيرها من اللغات كلها توسيع المعاني بحذف المفعول أو المضاف ، فلو قيل هنا (أعطى المال لا نحصر المعنى في إنفاق المال، ولكنه تعالى قال أعطى، بمعنى أنه أعطى المال أو العلم وما إلى ذلك مما يمكن أن يُعطى. ويماثله قوله تعالى ومما رَزَقْنَاهُم يُنْفِقُون ﴾ (البقرة: ٤). . أي أنهم ينفقون نصيبا مما أعطيناهم الخير بني جنسهم ومصلحتهم. فأطلق الرزق هنا لتوسيع المعاني. . أي إذا عندهم مال أنفقوا المال، وإذا كان عندهم علم أنفقوا العلم، وإذا كان عندهم وقت أنفقوا الوقت. فهم ينفقون لخير الناس من كل ما أعطاهم الله. وهنا أيضا قال الله تعالى أعْطَى فلم يحدد ما ينفقه هذا المؤمن ليبين الا أنه ينفق لنفع بني جنسه من كل ما أعطاه الله تعالى من نعم وخيرات، فإذا منحه القوة أنفق من قوته، وإذا منحه الوقت أنفق من وقته، وإذا منحه المال أنفق منه، وإذا وهبه كفاءات عالية أنفق منها. ثم قال الله تعالى (واتقى، أي أن هذا المؤمن يقوم بكل عمل بالتقوى، فيخاف دائما أن يقع بالخطأ فيما يضر به الناس بدلاً من أن ينفعهم؛ فمثلا لو أعطى غيره مالاً كثيرًا فأتلفه منغمساً في الملاهي والملذات فعطاؤه هذا غير سليم مطلقا، كذلك لو ساعد الظالم فازداد ظلمًا فليس عطاؤه في محله، ولذلك أردف الله قوله أعطى بقوله واتقى ، ليبين أن هذا المؤمن يعطي ما يعطي وهو خائف أن يقع الله