Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 777 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 777

الجزء التاسع VVV سورة الهمزة عند أما قوله تعالى وَعَدَّدَه فينطبق عليه كل ما ذكرنا من معانٍ لفعل عَدَّدَ شرح الكلمات. فأما بالنسبة للعدّ بمعنى الإحصاء: فمن عادة البخلاء أنهم يجمعون المال المال، ثم لا يبرحون يعدّدونه ليروا كم صار. إن البخيل لا يفكر أنه لو استثمر ماله في مشروع نافع، أو أنفقه في المشاريع الخيرية الأخرى التي تنفع بني جنسه، لكان خيرا له ولكثير من الناس. ثم من العيب الشائع بين البخلاء أنهم يجمعون الأموال ولا ينفقونها لسد حاجاتهم الشخصية، فضلا أن عن ينفقوا لسد حاجات الأمة. وأما بالنسبة لعدّ بمعنى جعله عُدّة للدهر : فمن أكبر علامات البخيل أنه إذا سئل عن سبب عدم الإنفاق قال: لقد احتفظت به ليوم أحتاج إليه بشدة، فكيف أُنفقه قبل ذلك؟ فينفد عمره ولا يأتي ذلك اليوم الموعود، ويظل ماله مخزونا في الخزينة حتى يموت، فيبدد أولاده بعده كل ما اختزنه في شرب الخمر ولعب القمار ومراقصة البغايا. إن البخيل لا ينفقه حتى في مرضه أو مرض زوجته أو ابنه أو أخيه، وإذا سئل لماذا لا تعالجهم، قال: لقد ادخرته ليوم صعب، فيقضي حياته كلها عاريًا جائعا مريضا في بؤس وفقر، كما يعاني أهله وأولاده، ولكن لا يأتي يومه الذي ادخر ماله للإنفاق فيه. أما بالنسبة للعد بمعنى عد المناقب: فالمراد أنه بدلاً من أن ينفق ماله وينفع الأمة باستثماره، يعدد محاسن بخله ويقول للآخرين عليكم أن تحتفظوا بأموالكم دائما، لأن في ذلك كذا وكذا من المنافع. مما يعني أنه لا يندم على فعله، بل يتفاخر بكونه بخيلا، ويقول للآخرين: إن الإنسان يحتاج إلى ماله كثيرا في حياته، فعليه أن يحتفظ به ولا ينفقه لسد حاجاته ولا لسد حاجات أمته. تَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ وَ أَخْلَدَهُ التفسير: لقد بين الله تعالى هنا سبب بخل هذا الإنسان بماله، فقال (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ. . . أي أنه يظن أن ماله يكون سببًا لبقائه، بمعنى أن أكبر سبب بخل الأثرياء هو ظنهم أن مالهم المدخر يتسبب في عز عائلتهم، فيعانون في حياتهم ولا ينفقون مالهم عند الحاجة. فالبخيل العادي يفكر أن عليه أن يجمع هذا المال لينفقه على تزويج ابنه أو