Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 776
الجزء التاسع ٧٧٦ سورة الهمزة جمع مالاً حراماً خبيثا أن مع ونظرا إلى معنى التقبيح، ستعني هذه الآية أنه العاقل يرمي الشيء الخبيث بدلاً من أن يأخذه إلى بيته، فمثلاً لو وجد عملة زائفة فلا يضعها في جيبه، أو لو وجد شيئًا ملونا بالنجاسة فلا يُحضره إلى بيته. أما هؤلاء القوم فيحتفظون بالمال النجس الذي جمعوه بخلاف مشيئة الله تعالى، مع أن الواجب أن يرموه فورا، ولا يحتفظوا به لحظة. أما نظراً إلى معنى التعظيم، فالمعنى أنه جمع مالاً كثيرا. لا شك أن الملايين من المال متاع حقير عند الله تعالى، ولكنه كثير عند الإنسان. والواقع أن أحدًا إذا جمع ألف روبية اعتبر نفسه ثريا، مع أنه لا قيمة لها. فقد قال المفسرون الذين يرون أن هذه الآيات تتحدث عن كفار أهل مكة في قوله تعالى الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ أن الأخنس بن شريق كان يملك ١٥ ألف درهم وكان يتفاخر بها على الآخرين (البحر المحيط). مع أن هذا المبلغ يساوي خمسة آلاف روبية بحسب قيمتها في هذه الأيام، وهذا لا يساوي شيئا في العصر الحاضر، فلو قيل مثلا إن فلانا صار ثريًا إذ يملك خمسة آلاف روبية لضحك الجميع باعتباره قولاً يدل على الغباء. لكن هذا المال كان كثيرًا بالنسبة إلى العرب، فمن اجتمع عنده مثله تفاخر به على الناس. في هذه الأيام لا يُعتبر في معظم مناطق الهند ثريًا إلا من يملك مليونا أو مليونا ونصف المليون من الروبيات ولكنه لا يُعتبر في "مومباي" "ثريا، إنما الثري فيها من يملك عشرة ملايين مثلا. أما إنجلترا فليس الثري هنالك من يملك ١٠ ملايين روبية، إنما الثري عندهم من يملك ۱۰۰ مليون أو ١٥٠ مليون. أما أمريكا فلن يُعتبر هذا ثريا هنالك، بل الثري عند الأمريكان مَن دَحْله السنوي ما بين ١٥٠ إلى ٢٠٠ مليون من الروبيات. فمستوى الثراء قد ارتفع كثيرا في هذا الزمن، لكن في زمن نزول القرآن لو اجتمع عند أحد العرب خمسة آلاف روبية لتفاخر بماله، ولذلك أقول إن التنوين في قوله تعالى الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ قد يكون للتعظيم. . أي أن هذا الإنسان أو قومه، يعظمون ما جمعه من مال معتبرين إياه ثروة كبيرة. باختصار، إن قوله تعالى الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يعني أنه جمع مالاً قليلا، أو جمع مالاً حراما رديئًا، أو جمع مالاً كثيرا.