Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 741
٧٤١ سورة العصر الجزء التاسع لم يكن للمسلمين في بداية عصرهم شأن يُذكر في المخترعات والاكتشافات، كما لم يكونوا مميزين عن غيرهم في العلم والتجارة والثروة والمال، بل كانوا في كل هذه المجالات كغيرهم من الأمم، ومع ذلك قد أناط الله تعالى كل أنواع الرقي بالإسلام دون أوروبا ودون الصين ودون اليابان. فكل من التحق بالمسلمين نفخ فيه روح الرقي والتقدّم. كانت العلوم موجودة والأمم المجتهدة موجودة والمستثمرون موجودين، إلا أنه لم يأخذ الناس إلى الرقي لقرون إلا الإسلام. لماذا فشلت التدابير الإنسانية عندها يا ترى؟ إنما سببه أن ذلك العصر كان عصر ظهور النبوة الذي أراد الله أن يسنّ فيه قانونا جديدا حيث لا تنفع التدابير المادية، بل يناط العمل الناجح بالإيمان. عندها قرر الله تعالى أن لا تزدهر الدنيا الآن إلا باتباع محمد ﷺ وأن ينتصر من يدخل في طاعته ، أما الذي لا ينضم إلى أتباعه فسينهزم. وهذا ما حصل بالفعل. فكل أمة ظلت بعيدةً عن الإسلام ظلت بعيدة عن الرقى أيضا، وكل أمة ارتبطت بالإسلام تقدمت وازدهرت ولذلك يخبر الله تعالى هنا أن المشهد الذي شاهدتموه في عصر الإسلام الأول سوف تشاهدونه في عصره الأخير أيضا. وبالفعل نجد اليوم عند البعثة الثانية للرسول ﷺ في شخص المسيح الموعود العلي تدعي أنها هي الإنسان، فهي عندما في هذا العصر أما تستخدم اصطلاح (Humanitarian) أي البشرية، فليس له أي مفهوم عندهم إلا أن من واجب الأوروبيين ألا يقسوا على الأوروبيين، أو أن من واجب الأمريكان ألا يعاملوا الأمريكان بقسوة، وكذلك عندما ينادي هؤلاء بالحرية والمساواة في العالم، فإنما يعنون به أن أهل الغرب يجب أن يتمتعوا بالحرية والمساواة، أما أهل آسيا فلا يخطرون ببالهم عند ترديدهم هذا الهتاف، إذ لا يعتبرون الآسيويين أناسا. من أجل ذلك يقول الله تعالى هنا إنه سيأتي على الناس ذلك العصر مرة أخرى حين تزعم شريحة من الناس أنهم هم الإنسان، وأما سواهم من الناس فلا يساوون شيئا، وفي ذلك العصر أيضًا سيمتلك أعداء الإسلام كل الأسباب والوسائل، ويقول أهل الدنيا نظرا إلى قوتهم إن هؤلاء لا يمكن أن يُهزموا ولا يمكن أن يندرس مجدهم، ويزول رعبهم؛ ولكنا نخبركم أن ذلك العصر يكون عصر النبوة أي البعثة الثانية