Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 725 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 725

الجزء التاسع ۷۲۵ سورة التكاثر أُمَّةً أساس حياة الإنسان ودينا، لأن هذا والاستهانة بالأخلاق الحسنة التي هي التكاثر يلقيهم في الحضيض أخيرًا حتى يستولي عليهم الموت كلية، فيصبحون جسدا بلا حياة فيما يتعلق بسباق الأمم. كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) التفسير: (كَلا) تفيد الزجر دائما، وقد وردت هنا لتحذير أهل مكة وزجرهم، حيث يحذرهم الله تعالى أن حالتكم خطيرة جدا. فإنكم لا تصدقون ما قلنا لكم بأنكم قد سقطتم في الحضيض جراء تكاثركم حتى وصلتم إلى المقابر، بل تعتبرون قولنا ضربًا من الخبل، وستعلمون بعد أيام أن ما قلناه لكم حق وصدق، وأنه لا يوجد فيكم آثار الحياة. كلامك لو كانت المقابر هنا القبور المادية لم يستقم هنا قوله تعالى (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ). ألم يكن أبو جهل وعتبة وشيبة يسلمون بأنهم سيموتون حتما؟ وما داموا يعترفون أن الإنسان عرضة للفناء وأنه جاء إلى الدنيا بعمر قصير، فكيف يصح أن يقال لهم: ها نحن نخبركم مرة بعد مرة أنكم ميتون حتما؟ هذه مهزلة. إذا كان المرء يعترف بشيء فتأكيدك إياه له يماثل قولك لأحد: إنك إنسان، والله إنك إنسان، تالله إنك لإنسان، فكل من يسمع سيضحك عليك ويعتبرك مجنونا. إذن، لو كانت المقابر هنا بمعنى القبور المادية لما كانت هناك حاجة أن يقول الله تعالى هنا كَلاً سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، لأن كل فرد من الكفار يسلّم بهذا الموت، والذي يسلّم به الجميع لا للتأكيد عليه. فثبت أن المقابر هنا بمعنى مقابر الذل والهوان والدمار، وهذا ما كان ينكره كفار مكة أشد الإنكار. أما المقابر الترابية فكان أبو جهل يسلم بوجودها، لكنه ما كان ليسلم بأنه سينهزم أمام محمد. فلا شك أن الدمار القومي هو الذي أُطلق عليه المقابر هنا، حيث حذر الله الكافرين وقال لهم: اعلموا معنى