Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 724 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 724

الجزء التاسع ٧٢٤ سورة التكاثر مطلعا على معارف القرآن وأسراره فعليه أن يسعى لتعليم الآخرين إياها. الأمة جدا عة فائقة. وبسر باختصار، إن روح الاستباق ترفع وقال الله تعالى في موضع آخر وَمِنْهُم سابق بالْخَيْراتِ) (فاطر:۳۳)، وقال أيضا (فالسابقَاتِ سَبْقًا) (النازعات:٥). فمن علامات المؤمنين أنهم يتنافسون في الخيرات ويسعون لسبق الآخرين فيها. وكما قلت إن هذه هي علامة الأمم التي تتحلى بروح الحياة، فإنها تسعى دائما إلى أن تسبق الآخرين في الخيرات ولا يسبقها غيرها. وقال الله تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) (آل عمران:١٣٤). . أي عليكم أن تتقدموا بسرعة ساعين لنيل مغفرة الله تعالى في أسرع وقت. ولا شك أن الذين يتقدمون إلى مغفرة الله بسرعة سيسبق بعضهم ويتأخر البعض، وبالتالي سيفتخر السابق أنه أسرع وفاز بمغفرة الله تعالى ويتحسر المتأخر ويتأسف على أنه أضاع الوقت ولم يحظ بمغفرة الله نتيجة تقصيره. باختصار، توضح هذه الآيات أن بعض أنواع التفاخر ليس ممنوعا في الإسلام. أما التكاثر الذي يحث المرء على التفاني في خدمة الإنسانية ويزيده روحانية وتقوى ويرفع مستوى أمته فليس بسيئ، بل هو حسن، ومن واجب كل عاقل أن يشترك في هذا التكاثر، إذ لا تحيا الأمة من دونه. فمثلا لو بعثت ابنك إلى إحدى الكليات فقال لن أذهب لأن زملائي لا يذهبون ولو تعلمتُ فيها فيتأخرون عني، فلا شك أن قوله حماقة، لأن سبقه الآخرين بالتخرج من الكلية نافع لأمته وليس بضار لها، لأنه إذا تعلّم فسوف يعلم الآخرين ويرفع مستوى الأمة علميًا. فليس كل تكاثر وتفاخر ممنوع، إنما الممنوع منه ما يؤدي بالإنسان إلى المقابر، ولهذه الحكمة نفسها أردف الله تعالى قولَه أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) بقوله (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ. . ذلك أنه فيما يتعلق بالموت المادي فإنه بنفسه يأتي إلى الإنسان، أما الموت الديني والأخلاقي أو القومي فيدعوه الإنسان بنفسه، فإنه بقدمه يمشي إلى قبره ويستلقي فيه. وبيان هذا المعنى كان محالاً لو قال الله تعالى هنا "حتى متم"، بدلاً من قوله (حَتَّى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ. فقول الله هذا بين موضوعا جديدا رائعا منبها الناس إلى أمر مهم للغاية وهو أن أكبر أسباب هلاك الأمم التكاثر غير المسموح به