Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 712 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 712

الجزء التاسع ۷۱۲ سورة التكاثر ء، وغير مستندة إلى دليل وبرهان والقرآن الكريم لم ينكر ادعاء كثرتهم في كل شيء بل سلّم بأنهم أكثر من المسلمين عددًا ومالا وعتادا وأحزابا، ولكنه قال لهم إن كثر تكم في هذه الأمور قد حرمتكم من الأخلاق الفاضلة والدين. والإنسان لا يعيش بالمال والثراء، بل بالأخلاق والتواضع. فهذه الكثرة لن تنفعكم بل ستضركم. لو كنتم أقل عتادا وأسبابًا لاجتهدتم لرقيكم، ولكن كثرة الوسائل والأسباب جعلتكم غافلين كسالى ومجردين من الأخلاق التي لا بد منها للإنسان، والتي من دونها لا يمكنه أن ينال ثراء دائما. فالحق أن ثروتكم لن تنجيكم، بل ستؤدي إلى هلاككم لأن الراكب الموشك على السقوط أضعفُ من طفل، والبناء المتهافت أضعف من كوخ. وقد حاول البعض في بعض الروايات تضييق عموم هذه السورة وبالتالي تحديد مطالبها الواسعة، فروى الكلبي أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا أيهم أعزُّ في الإسلام، فأخذ الطرفان يُحْصُون رؤساءهم وقادتهم وقضاتهم، فسبقت بنو عبد مناف بني سهم، فقالت بنو سهم قد سبقتمونا بالأحياء، فتعالوا نتسابق بالأموات لنرى أينا ضحى في سبيل الإسلام أكثر، فذهب الطرفان إلى المقابر وتكاثروا بالأموات، فنزلت أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) (الكشاف). بينما تقول رواية عن أبي هريرة أن هذه السورة نزلت في قبيلتين أنصاريتين بني حارثة وبني الحرث حيث تفاخروا وتكاثروا بالأحياء أولاً ثم بالأموات (روح المعاني). بينما يقول مقاتل وقتادة إن هذه السورة لا تتحدث عن بني عبد مناف ولا بني سهم ولا بني حارثة ولا بني الحرث، بل نزلت في اليهود (فتح البيان). إن تشتت هذه الروايات واختلافها يؤكد أنه لم يثبت عن الرسول ﷺ أي قول قطعي بهذا الشأن، وإلا لما رووا ثلاث روايات متناقضة؛ إذ قال بعضهم إنها نزلت في الأنصار وبعضهم في اليهود وبعضهم في بني عبد مناف وبني سهم. مرارا أن القول أن هذه السورة نزلت في فلان لا يعني إلا أنها تنطبق على ذلك الحادث أيضا، وليس أن الله تعالى أنزلها بعد هذا الحادث من الممكن أن بني حارثة وبني الحرث تنافسوا مرةً، فقال لهم البعض إنكم كالذين قال الله فيهم أَلْهَاكُمُ لقد بينت