Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 709 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 709

۷۰۹ الجزء التاسع سورة التكاثر بعض الحمقى يعترضون عليه نتيجة جهلهم بهذه الحقيقة فيقولون إن القرآن كتاب عجيب، حيث يعتبر البعض كبيرا في مكان ويعتبر البعض الآخر كبيرا في مكان أنه آخر، مع من المحال أن يكون الجميع من الكبراء؟ هؤلاء الأغبياء لا يدركون أن اعتراضهم يدل على حمقهم وغبائهم، وإلا فإن ما بينه القرآن الكريم هو الحكمة بعينها. إن ما يعنيه القرآن هو أنكم إذا رأيتم في الدنيا عظيمًا فإن عظمته أمر نسبي فقط، إذ لا يعلم الجزئيات كلها إلا الله. عندما تحرز أمة تقدما في الدنيا تظن خطأ أنها قد أحرزت إنجازا كبيرا لم يسبق له مثيل لدى أي أمة، ولكن انكشاف حقائق التاريخ الماضي بالتدريج يبين أنه قد كان في الماضي من قاموا بإنجازات مماثلة. هناك عشرات المخترعات التي كانت أوروبا تدعي قبل نصف قرن أنها أول من اخترعها، ولكنها اضطرت اليوم للاعتراف أن هذه الأشياء كانت موجودة في العالم قبلهم. ثم إننا لا ندري كم من مخترعات عظيمة كانت موجودة في عصور سحيقة قد انمحى تاريخها كلية. وعندما ينمحي التاريخ الحاضر مستقبلا فلا ندري كيف تكون الدنيا، وما هي الأمور التي سوف يتفاخر بها أهلها؟ كنت متأثرا جدا من تقدم الأوروبيين في مجال الجراحة، وكنت أظن أنهم قد طوَّروا هذا العلم كثيرا، لكني قرأت ذات يوم كتيبا صغيرا لأبقراط حول الجراحة، فانبهرت مما قرأت فيه، حيث أحصى العمليات الجراحية المعقدة التي قام بها لمختلف أعضاء الجسم من كلى وغيرها، فقال: قمت بعمليات للعضو الفلاني كذا مرة والعضو الفلاني كذا مرة. كما ذكر أسماء الأجهزة التي استعملها فيها. مما يعني علم الجراحة كان متطورا في الماضي، وكان الأطباء ماهرين في هذا الفن وكانوا يُجرون العمليات الجراحية، وكانت هناك أجهزة مختلفة للجراحة. ولكن قد أتى على الناس زمان بعد ذلك اندرست فيه هذه العلوم من الدنيا. هناك مخترعات كثيرة اخترعها المسلمون، لكن أهل أوروبا يظنون اليوم أنهم مخترعوها. خذوا مثلاً علم البكتيريا والجراثيم الذي يُعتبر ذروة البحوث الطبية المعاصرة، حيث يظن هؤلاء أن هذا العلم لم يوجد في الماضي، لكن أحد الكتاب الأوروبيين قد تناول هذا الموضوع في كتاب له حيث أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن علم الجراثيم كان يعني أن