Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 708 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 708

۷۰۸ الجزء التاسع سورة التكاثر هذه الحقيقة مركزا على كبريائه وأنانيته فيظن أن كل ما حققه إنما حققه بقوته وكفاءته. فأولُ نتائج التفاخر على الآخرين أن الإنسان يُصاب بالكبرياء والأنانية عن الله تعالى الذي لم يحصل له الرقي إلا بفضله. غافلا ورد في الحديث أن رسول الله له ذكر مرة شيئًا من خصوصياته ثم قال: ولا فخر، أي لم توجد في هذه الميزة إلا بفضل الله تعالى. وهذا يعني أن المؤمن لا يتفاخر رغم كونه كبيرًا لإدراكه أن ما يوجب الفخر لم يتيسر له تلقائيا، وإنما الله الذي خلقه فيه، أما غير المؤمن فلا يفعل هكذا، لذا فكلما أصيب المرء بالتكاثر، تفاخر بكثرة نفره وعزه وماله وقوته وبالتالي غض الطرف عن الله تعالى ونسب إنجازه إلى نفسه. فالتكاثر يحجب فضل الله عن الإنسان أولاً، ثم ذات الله أيضًا. إن الذي لا يبرح يصرخ بين الناس أنا أنا لا يمكنه أن يرى أحدًا أكبر منه وإلا فمتى يمكن لشخص واقف أمام الشمس أن يتفاخر بحمل سراج قائلا: انظروا ما أشدَّ ضوء سراجي ! يمكنه أن يتفاخر بضوء مصباحه بالليل، لكن لا يمكنه ذلك وقت النهار، وإذا فعل ذلك فهذا دليل بين على أن الشمس محجوبة عنه، وإلا لما تفاخر بضوء السراج بيده والشمس طالعة ؟ كذلك إذا اعتبر المرء نفسه أكبر من الآخرين فليس معنى ذلك إلا أن الله تعالى قد غاب عن أنظاره واختفى. فثبت أن أول نتائج التكاثر أن موجبات الفخر وهي الصفات الإلهية تختفي عن أنظاره، ثم يختفي عنه الله أيضا بالتدريج. فالمراد من قوله تعالى (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. . أي أنه جعلكم غافلين عن صفات الله وذاته. ثم إن كل ما ينزل على المرء من أفضال الله تعالى إنما ينزل بواسطة الملائكة. إن الملائكة وسيلة من وسائل رقي الإنسان ،ورفعته ومن واجبه ألا يغض الطرف عنها أبدا. ولكنه إذا تكبر وتفاخر فلا يغفل عن ذات الله وعن صفاته فحسب، بل أيضا أنه لم يحرز ما أحرزه من عز ومال وصيت بجهوده الذاتية فقط، بل بمساعدة الملائكة، فهي التي تهيئ بأمر الله تعالى جميع أسباب النجاح والرقي. ثم إن أيّ عز أو ميزة أمرٌ نسبي دائمًا، إذ لا يُعتبر أحد كبيرًا إلا مقارنة بغيره، ولولا هذه النسبية لا يبقى هناك كبير. هذه حكمة بالغة بينها القرآن الكريم، لكن