Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 702 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 702

۷۰۲ سورة القارعة الجزء التاسع بعد ذكر الأسباب الأساسية للرقى والانحطاط يبين الله تعالى الآن كيف يكون مصير القوم الذين تكون موازينهم خفيفة، فقال (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ)). لقد ذكرنا عند شرح الكلمات أن من معاني الهاوية حالة الزوال والانحطاط، فالمراد من قوله تعالى فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ أن أُمّه حالة الانحطاط، بمعنى: يكون فيه بذرة الانحطاط، فكما أن الأم تكون سببًا لاستمرار النسل كذلك لن يبقى الزوال منحصرا في ذات هذا الإنسان، بل سوف ينتقل إلى أجياله أيضا. الواقع أن الزوال نوعان: أولهما ما يختص بالقوم أو الفرد، وثانيهما ما يكون كالبذر، فيصيب الفرد أو القوم بنفسه ثم ينتقل إلى أجياله القادمة أيضا. وقوله تعالى فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ إشارة إلى النوع الثاني من الزوال، حيث بين الله تعالى أنه كما تلد الأم أولادا، كذلك الأمة التي موازينها سوف تزداد انحطاطا باستمرار. . أي أن الأمم التي سينزل الله تعالى عليها هذا العذاب ستأخذ في الانحطاط المطرد. خفت ومن معاني قوله تعالى فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ أن أُمَّه تشكله وتبكيه يومئذ. . أي أنهم سيدمرون كليةً، حيث يقال : ثَكِلَتْكَ أُمُّك، كما تعني الهاوية الثاكلة. لا شك أنه إذا مات المرء، بكاه أبناؤه وبناته وزوجته وغيرهم، ولكن إذا قيل للمرء: ثكلتك أمك، فهو دعاء إلى موته المبكر غير الطبيعي؛ ذلك أن المرء عندما يموت موتا طبيعيًا بعد قضاء عمره الطبيعي يكون أبواه قد تُوفيا، فلا يمكن أن يبكيا عليه، وإنما يبكي عليه زوجته وأبناؤه، ولكنه إذا مات مبكرًا فيكون أبواه حيين فيبكيانه. إذن، فالمراد من قوله تعالى فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ أنهم يموتون مونا غير طبيعي، ويُبادون. كما كان موت الشعبين الياباني والألماني غير طبيعي في هذه الحرب العالمية؟! إن حياة الشعوب تمتد إلى قرنين أو ثلاثة أو أربعة قرون، أما هذان الشعبان فكان موتهما مصداقا لقول الشاعر بالأردية: پھول تو دو دن بهار جانفزا دکھلا گئے حسرت ان غنچوں پہ ھے جو بن کھلے مرجھا گئے