Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 689
الجزء التاسع سورة القارعة كلية، وأما عاد فأهلكهم بريح شديدة. وبالفعل قد عثر علماء الآثار لدى حفر أراضي هذه الشعوب على مدن كبيرة مدفونة تحت الرمال. أما لفظ القارعة التي نحن بصدد تفسيرها فيعني النكبة المهلكة. إن التدبر في هذه الآيات يكشف أن القارعة عذاب يحل بقوم آية على صدق النبي، سواء حل بهم على يد النبي أو أتباعه أو أنزله الله تعالى مباشرة بدون واسطة إنسان. ومثال حلول العذاب على يد النبي أو أتباعه ما ذكره الله في سورة الرعد وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة، حيث تعني القارعة هنا السرايا التي كان النبي لا يجهزها ويبعثها ومثال العذاب الذي يأتي به مباشرة بدون واسطة هلاك ثمود بزلزال فكان أمرًا ربانيا مباشرا لا دخل فيه لأي إنسان، وهلاك عاد بريح صرصر عاتية. . . فهذا أيضا كان أمرا ربانيا مباشرا، إذ لا يقدر إنسان على إبادة أحد بالريح. وقد سميت هذه الأنواع من العذاب قارعةً لأن من معاني القرع دَقَّ الباب ونَقْرَه. فحين يرفض الناس صوت المبعوث الرباني بسبب نومهم الروحاني العميق يرسل الله عذابه ليقرع عليهم أبوابهم ليستيقظوا، وهذه القرعات توقظهم من سباتهم الروحاني فيستجيبون لصوت الرسول في نهاية المطاف. باختصار، إن القارعة عذاب يأتي تصديقا للنبي. يقول الله تعالى هنا: القارعة. . أي سوف تحل بالدنيا نكبة تقرع على أهلها أبوابهم. ثم قال ما القارعة. و ما هنا تفيد التفخيم والتعظيم، أي أن الإنسان لا يستطيع أن يعلم حقيقة هذه النكبة. وقد كرر الله هنا لفظ القارعة قائلا: (الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ تهويلاً لهذه النكبة، وفي لغتنا - الأردية - أيضا يكررون الكلام تهويلاً. فكأن الله تعالى يخبر هنا أن المصيبة التي نتحدث عنها ليست عادية، بل هائلة جدًا. إن كلمة القارعة بحد ذاتها تدل على الصوت المخيف والدمار الهائل، ومع ذلك كررها الله تعالى بدلاً من استعمال ضميرها فقال مَا الْقَارعَةُ ، ليبين أن النكبة الآتية تحير الإنسان من شدة هولها، حتى إن لفظ القارعة وحده لا يبين أهوالها بشكل كامل. والحكمة في إعادة كلمة القارعة نفسها بدلاً من الضمير أنه لو أُتِىَ بضميرها لغابت القارعة