Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 680
الجزء التاسع ٦٨٠ سورة العاديات أنه مينًا على الدوام، بل قد أتى عليه زمن رقي، ولكن لا يثبت من أي تاريخ ظهرت فيهم قبل الإسلام آثار الحياة كالتي ظهرت بعد ظهوره. ليس في تاريخ العرب كلهم مثال واحد لخروج أهل مكة من بيوتهم بقصد الهجوم على قوم آخرين قبل ظهور الإسلام، لكن الإسلام هيج عظام هذا الشعب الميت وملأ قلوبهم بالحماس. فكما أن السراج إذا أوشك على الانطفاء لنفاد زيته ارتفعت شعلته للمرة الأخيرة وانطفأت كذلك عندما رأى هؤلاء القوم الموت في مواجهة الإسلام استجمعوا قواهم في المرة الأخيرة وخرجوا من ديارهم مسافة ٣٠٠ ميل ليصطدموا بالإسلام، فشنوا الغارات على أهله في معارك الأحزاب وأحد وبدر الأولى والثانية. هذه أربع معارك خاضوها بعيدا عن ديارهم مع أنه لا يثبت من أي تاريخ أهم هاجموا قوماً خارج مكة بهذه المسافة. لذلك يقول الله تعالى هنا أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُور. . أي لا شك أنهم أموات في القبور، ولكننا سنخرجهم من قبورهم في يوم من الأيام. وبالفعل تحرّكَ رفاتُ أهل مكة بالحياة كالشيء الذي يوصل بالتيار الكهربائي فيتحرك ويقفز. لا شك أن الحياة عادت إليهم بسبب معارضة الإسلام، ولكنها عادت على كل حال نتيجة احتكاكهم بالإسلام والمسلمين، وليس بدون ذلك. وَحُصِلَ مَا فِي الصُّدُورِ (٤) التفسير: لقد بين الله تعالى من قبل أن هؤلاء القوم الذين يبدون اليوم كالأموات سوف يجري دم الحياة في عروقهم ثانية لحماسهم في معارضة الإسلام ومحمد ، فيشنون غارة بعد غارة للقضاء على المسلمين، أما في هذه الآية فبين أننا سوف نستخرج ما في قلوب هؤلاء القوم. . أي سوف نفضحهم أمام العالم بكشف ما في قلوبهم من خبث ونجاسة وشر بسبب بعدهم عن النبوة ووقوعهم في الوثنية، لنخبرهم كم هؤلاء القوم سيئون في باطنهم.