Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 670
الجزء التاسع ٦٧٠ سورة العاديات طارت حواسهم وخافوا أن ينقطع رزقهم فتركوا أبا ذر. (البخاري: كتاب المناقب) فكأن الله تعالى يقول: هل هؤلاء أناس؟ كلا، إنهم قوم لئام متكبرون بخلاء جبناء، إذا وجدوا ضعيفًا ،ظلموه، وإذا وجدوا فقيرًا لم يطعموه، وإذا كان عندهم مال لم ينفقوه، فكيف يطيق الله تعالى أن يكون الحكم بأيديهم. كلا، بل إنهم يستحقون العقاب، لذلك فها إننا نعلن أن هؤلاء العبيد الذين يضربونهم ويؤذونهم كبرا، سوف نأتي بهم على متون الجياد، لنُريهم أنهم ليسوا من الشجاعة والبطولة في شيء، إنما تنحصر شجاعتهم في أن يضربوا عبدا، أو يقتلوا امرأة بطعنها في فرجها، أو يقتلوا مسلما بربط رجليه في رجلي بعيرين يسيران باتجاهين معاكسين لينشق قطعتين، أو أن يلقوا حجرا ساخنا كبيرا على صدر ،مسلم، أو يجروه في شوارع مكة على الحجارة المدببة ليدموه، ولكنا نعلن أنه سيأتي يوم نُري فيه هذا الإنسان الكنود ما هى الشجاعة ومن هو الشجاع؟ هذه السورة مكية و لم يُرد الله تعالى فيها إثارة حفيظة أعداء الإسلام من دون فلذلك عدد داع، عليهم مساوئهم باستعمال كلمات ذات معنيين حتى يتبادر إلى أذهانهم المعنى غير المقصود هنا، فلا تثور ،ثوائرهم وإلا فالحق أن قوله تعالى إن الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ إشارة إلى أهل مكة ،الكافرين، والمعنى أنهم ناكرون جدا للجميل، إذ ينكرون نعم الله تعالى ويظلمون الفقراء ولا يطعمون المساكين ويعتبرون الصدقة عبئًا، فلا يستحقون عون الله تعالى، ولذلك سنأتي بالمسلمين لعقابهم ليعلموا أن عاقبة السيئات وخيمة جدا. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (1) التفسير : يقول الله تعالى إنهم متورطون في المساوئ، ثم يفتخرون بها. فكم هو مخجل أن يضرب الإنسان عبدًا أو امرأة، ولكنهم يعتبرون ضربهما مفخرة. لو كان الإنسان يضرب ولدًا أو عبدا بشدة، فنبهه غيره إلى خطئه، لاعتذر ألف معذرة