Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 659 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 659

الجزء التاسع ٦٥٩ سورة العاديات الهجوم، وإذا لم يسمعوا الأذان منهم بلغوا أذانهم إلى مسامع الأعداء حتى يتنبهوا ويستيقظوا ويعدوا عدتهم للمواجهة. باختصار، إن هذه الآية لا تشير إلى سمو أخلاق المسلمين فحسب، بل إلى شجاعتهم أيضا. ذلك أن الذين يريدون حرب العدو يطفئون نيرانهم بالليل عادة كي لا ينتبه العدو إلى وجودهم، ولكن المسلمين إذا خرجوا لحرب قوم أشعلوا نيرانهم و لم يطفئوها خوفا من العدو. كما أن هذه الآية تشير إلى سخاء المسلمين وكرمهم، لأن إشعال النار كناية عن السخاء والشجاعة أيضا، فما زال شعراء العرب يعيرون أعداءهم قائلين: إن نارنا لا تزال تتقد، أما ناركم قد انطفأت بمعنى أننا شجعان بواسل لا نبالي إذا رأى العدو نارنا وعرف وجودنا ومكاننا كما يعنون به أنكم أيها الأعداء تطفئون نيرانكم بعد تناول الطعام ليلاً حتى لا يأتي إليكم مسافر للطعام برؤية النار، أما قومنا فهم مضيافون، فلا تزال نارنا مشتعلة لكي يراها المسافر والتائه ويأتينا ويأكل عندنا. إذن، فقوله تعالى (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يتضمن الأمرين، أي أننا قوم شجعان بواسل لا نطفئ نيراننا خوفا من العدو، بل لا نزال نوقدها شجاعة. ثم أنتم قوم بخلاء كنود لا تريدون إطعام أحد، ولكننا لا نزال نشعل نيراننا حتى يهتدي إليها المسافر والفقير والمسكين ويأكل طعامنا، وهذا المعنى أكثر انطباقا هنا نظرا إلى معنى الكنود. هناك معنى لطيف للغاية ذكره المفسرون وهو أن الله تعالى قد استخدم في ذكر الليل فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا، وفي ذكر النهار فَأَثَرْنَ بِهِ نَفْعًا، فذكر في الموضعين ما كان أنسب ،وأولى، فالنقع الثائر لا يرى بالليل، وضوء النار لا يرى بالنهار. فقال أولاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا أي أن هؤلاء القوم يوقدون نيرانهم بالليل متحدّين العدو: ها قد جئنا لحربكم ، ثم قال فَالْمُغِيرَاتِ صُبحا. . أي أنهم يشنون الغارة على العدو في الصباح على جيادهم مثيرين الغبار كي يراهم من بعيد قادمين. فالآيتان تشيران إلى شجاعة المسلمين وبطولتهم.