Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 59
الجزء التاسع ۵۹ سورة الليل سورة الليل مكية وهي اثنتان وعشرون آية مع البسملة وهي ركوع واحد هذه السورة مكية عند الجمهور (فتح البيان) ليكن معلومًا أن لفظ الجمهور الذي يُستعمل عادة يعني الأكثرية حينًا، ولكنه يُستعمل لتزيين الكلام فقط في كثير من الأحيان؛ إذ الحقيقة أن الأكثرية – دعك الجميع لا تكون أحيانًا متفقة على قضية، ومع ذلك يقول بعض المفسرين: الجمهور يرى ذلك، ويكون مراده أني وأمثالي نقول ذلك. إن لفظ الجمهور يعني في الاصطلاح كثرة عظيمة، وإذا استُعمل استعمالا صحيحا أصبح ذا أهمية كبيرة، لأنه إذا عُلم أن أكثر الصحابة أو التابعين أو تابعيهم رأوا هذا الرأي أصبح الأمر غير عادي، ولكن كما قلتُ إن هؤلاء يستعملون لفظ الجمهور في كثير من الأحيان بمعنى صاحب الكتاب ومن يوافقه الرأي فحسب. إن ما يحدث أن شخصًا يفسر حينًا آيةً بمعنى فينقله عنه غيره، ثم شخص ثالث ثم رابع ثم خامس، فيقول الآخرون إن الجمهور يرى ذلك، مع أن المراد أن هذا المعنى ذكر في خمسة كتب أو عشرة. لقد رأيت أنهم يستعملون لفظ الجمهور من ناحية، ومن ناحية أخرى يذكرون أن فلانا وفلانًا من الصحابة يخالفون هذا المعنى، مما يعني أنه لا يكون المراد من الجمهور هنا سوى أن العديد نقلوا معنى ما عن شخص واحد وبتعبير آخر هم يعنون بالجمهور أكثرية النقلة، وليس أكثرية الصحابة أو التابعين أو تابعيهم. بيد أن ما ورد عن هذه السورة بأنها مكية عند الجمهور فهو ليس من هذا القبيل، بل هو بالمعنى الحقيقي، إذ لم نجد قول صحابي خلاف ذلك. لا شك أن بعض الناس اعتبرها مدنيةً، ولكن هناك صحابيان كبيران مثل ابن عباس وابن الزبير