Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 643
٦٤٣ سورة الزلزلة الجزء التاسع مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. فقوله تعالى عَلَى حُبِّهِ يمكن أن يعني: على حب الطعام، أو على حب إطعام الطعام، أو على حب الله تعالى. فالمعنى الأول: إن المؤمنين يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا عَلَى حُبِّ الطعام. . أي أنهم يطعمونهم رغم حبهم للمال أو الطعام. أي أنهم يكونون بحاجة إلى الطعام ومع ذلك يؤثرون على أنفسهم الفقراء وذوي الحاجة. والمعنى الثاني: أنهم يطعمونهم على حب إطعام الطعام. . أي أنهم يحبون إخراج الصدقات حبًا شديدًا حتى إنهم لا يشعرون بالراحة ما لم يطعموا الآخرين من ذوي الحاجة. والمعنى الثالث: أنهم يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّ الله تعالى. . أي أنهم يُطْعِمُونَهم الطَّعَامَ ابتغاء حُبِّ الله ومرضاته فقط. لا يطعمونهم طمعا في ثناء الناس أو جلبا لمنفعة ممن أطعموهم، أو رجاء ثواب من الله تعالى، إنما يريدون به وجه الله فقط. الحق أن هذه الآية تبين ثلاث درجات من الصدقة: أن " الأولى: أن يتصدق الإنسان وهو بحاجة إلى ما يتصدق به. والدرجة التي فوقها: يصبح مولعًا بالصدقات بحيث لا يجد راحة وسكينة ما لم يتصدق. والدرجة التي فوقها هي ألا يعمل ذلك رغبة في أي جزاء، بل يعمله شكرًا على منن الله وأفضاله. والصحابة قد فسروا قوله تعالى عَلَى حُبِّهِ :أي: على حب الطعام. . بمعنى أن يتصدق المرء بما يحبه ويحتاج إليه أيضا. أما ما ورد في الرواية: "فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك، فيردونه فمعنى ذلك أنهم لم يكن عندهم مال كثير حتى يتصدقوا به، كما أنهم كانوا يرون أنهم إذا أعطوا شيئا قليلا فلن يُجزَوا عليه مثل تمرة وكسرة خبز وحبة جوز ، لذا فكانوا يردون السائل من دون أن يعطوه شيئا. والمراد من قوله و النظرة". . أي كانوا لا يرون بأسًا إذا نظروا إلى امرأة لا يجوز لهم النظر إليها. وأما عبارة "فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر"، فمعناه أن النبي ﷺ قال لهم عليكم أن تفعلوا الخير مهما صغر، لأن من سنة الله "