Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 642 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 642

الجزء التاسع ٦٤٢ سورة الزلزلة الصالحات فإنما فعل ذلك بما آتاه الله من قوة وتوفيق، فثبت أنه لن ينجو النبي أيضا إلا بفضل الله تعالى. لا شك أن الإنسان يكون صالحا أو سيئا من حيث العمل، الله لكن من المنظور المنطقي لا يستحق أحد مهما كان كبيرا النجاة بناء على أعماله فقط، لأن ما فعله إنما فعله بما زوده من قدرة أو كفاءة. والواقع أن الرسول قد تحدث في هذا الحديث من منظور منطقي خالص وليس من منظور عملي. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يره. . . . شرا يره، وذلك لما نزلت هذه الآية وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجرون على الشيء القليل الذي أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك، فيردونه ويقولون: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وكان آخرون يرون أنهم لا يُلامون على الذنب اليسير: الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثُرَ، وحذَّرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثُرَ، فنزلت فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ، يعني: وَزْنَ أصغر النمل، خَيْرًا يَرَهُ)) يعني: في كتابه، ويَسُرُّه ذلك. قال: يُكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة وبكل حسنة عشر حسنات فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمنين أيضًا، بكل واحدة عشر، ويمحو عنه بكل حسنةٍ عشر سيئات، فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة، دخل الجنة. (ابن كثير) إن ما ورد هنا بأن هذه الآية نزلت بمناسبة كذا، فقد بينت مرارا أن ما تذكره الروايات بشأن نزول آية من الآيات فإنما يعني فقط أنها يمكن أن تنطبق على ذلك الحدث أيضًا، ولا يعنى أنه لولا ذلك الحدث لما نزلت تلك الآية. أما قوله: "وذلك لما نزلت هذه الآية (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجرون على الشيء القليل الذي أعطوه". . فأود أن أبين بالمناسبة معاني قوله تعالى وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ