Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 628 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 628

الجزء التاسع ٦٢٨ سورة الزلزلة --و فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٤) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) و التفسير: يخبر الله تعالى هنا أن عمل الناس متحدين سوف يحقق صدق ستتنا بأن من عمل ذرة خير متحدا مع الآخرين رأى نتيجته، وأن من عمل ذرة شرّ متحدا مع الآخرين رأى نتيجته. أي أن كل شخص في الزمن الأخير سيعمل تحت مظلة حزبه، فتكون نتيجة كل عمل كبيرة وبارزة؛ لأن كل ذرة في العمل المشترك تجتمع مع الذرات الأخرى وتصبح جبلاً، فإذا كانت ذرات العمل الفردي لا تساوي شيئا بل يأخذها الهواء وتختفي بدون أن تأتي بنتيجة ملموسة، فإن ذرة العمل الذي يتم مع الجماعة لا يمكن أن تختفي، بل تصبح جبلا مع ذرات الآخرين. فلأن الناس سيعملون في صورة أحزاب وتجمعات في ذلك العصر، فلن تضيع ذرة من عملهم، فتكون نتيجة كل عمل كبيرة بارزة. الحق أن هذا الموضوع تسلسل للموضوع المذكور في يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشتَانًا، حيث بين الله تعالى هنا سبب صدور الناس أشتانًا، فأخبر أن تصرفهم هذا سوف يؤكد صدق قولنا إن الإنسان لا بد أن يرى نتيجة كل عمل من مهما صغر ، سواء كان عمله شرا أو خيرا. ذلك أننا لو طبقنا هذه الآية على أعمال الخير الفردية وأعمال الشر الفردية لم يكن لهذه الآية أي معنى لا شك أنه فيما يتعلق بالقيامة فكل عمل خير لكل إنسان وكل عمل شر لكل إنسان سيصبح بارزا القيامة، نحن لا ننكر ذلك، لكن هذا لا يحدث في هذا الدنيا. فإننا نرى هنا أن يوم أعماله بعض الناس يعملون عمل خير عظيم، لكنه يظل خفيا، وكذلك يعمل البعض عملا شريرا كبيرا، ولكنه يظل خفيا أيضا. لو كان كل عمل خير أو شرّ بارزا في الدنيا لما تجاسر الناس على الآثام. كثير منهم يقومون بأعمال خير كبيرة، ولكنها - لكونها فردية - لا تأتي بنتيجة تحثّ الناس على فعل الخير، وكذلك ملايين الناس يعملون أعمال الشر ولكن شرهم لكونه شرا فرديا لا يأتي بنتيجة ملحوظة