Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 625 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 625

الجزء التاسع ٦٢٥ سورة الزلزلة لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ. يعني ليروا نتائج أعمالهم، بمعنى ليعرفوا أن التحزب يؤدي إلى نتائج أفضل وبدونه لا تكون النتائج لصالحهم في الماضي كان الأجير إذا تضايق من معاملة صاحب العمل قال له: أعطني أجرتي لعملي حتى الآن ولن أعمل عندك بعدها، أما اليوم وجد العمال أن هذا الأسلوب لا يجديهم نفعًا ولا يؤثر على أصحاب العمل، فقرّروا أن يتحدوا ويذهبوا إليه جميعا لرفع مطالبهم وحقوقهم إليه، فشكلوا نقابات لهم. فالآن إذا أرادوا رفع أجرتهم فلا يذهب كل واحد إلى صاحب العمل منفردا، بل يذهب إليه الجميع، ويقولون له بصوت واحد: يجب أن ترفع أجرتنا وإلا سنضرب عن العمل، فيضطر للرضوخ لمطالبهم. وهذا ما يخبر تعالى عنه بقوله: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَانًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ. . أي أن الجميع سيتحزب بدلاً من بذل الجهد بشكل فردي، ليُريهم الله أعمالهم. . أي نتائجها. حيث إنهم يرون أن الجهود الفردية تضيع ولا تأتي بنتائج إيجابية، لذا فسوف يتوجهون إلى التحزب والاتحاد وتشكيل النقابات والجمعيات والجبهات المتحدة ليكون صوتهم قويًا ويضطر أصحاب العمل للقبول بمطالبهم. الله وبالفعل نرى الناس اليوم أشتانًا في شكل مئات الأحزاب في العالم، من محافظين، أحرار، عُمّال ديمقراطيين جمهوريين ،أصوليين، نهلستيين، قوميين، اشتراكيين، نازیین فاشيين، شيوعيين، فاسيين، فلانجيين، ومهاسبهايين، كونجروسيين، مُسلِمليغيين، يونينستيين، وفديين، سَعْديين، وما إلى ذلك. فكلهم يقولون لن تُقبل مطالبنا إلا بالتحزب. وهذا يخبر عنه الله تعالى بقوله: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَانًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ. . . أي في ذلك العصر سيشكلون أحزابا لهم لتحقيق مطالبهم. لا شك أن هذه الأفكار كانت موجودة في الماضي، وأن ما نراه اليوم بين الطرفين كان موجودًا أيضًا، وكان كثير من العمال يشتكون من أصحاب العمل، فكانوا يهددونهم بالطرد من العمل، لكن شتان بين الماضي واليوم، إذ لم يكن في الماضي أية أحزاب، بينما تجد اليوم كل فئة قد شكلت حزبا ونقابة، فهناك نقابة للعمال ونقابة لأصحاب العمل، وجمعية لأصحاب القطارات وجمعية لعمالها،