Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 624
الجزء التاسع ٦٢٤ سورة الزلزلة يَوْمَن يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَائًا لِيَرُوا أَعْمَلَهُمْ ) شرح الكلمات أشتاتا: متفرقين. (الأقرب) التفسير: لقد اعتبر المفسرون أن هذه السورة تتحدث عن الآخرة، فقالوا المراد من الآية أنهم يخرجون بين مؤمن وكافر وقيل بعضهم إلى الجنة وبعضهم إلى النار، وقيل: بيض الوجوه آمنين، سود الوجوه فزعين (روح المعاني، والكشاف، وفتح البيان). ليس المراد من البيض الإنجليز ومن السودِ الهنود مثلاً، بل هو إشارة إلى قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ (آل عمران:١٠٧). . أي يوم القيامة سوف تكون بعض الوجوه مسرورة، وبعضها مكتئبة. . أي تكون بعضها فائزة وبعضها محرمة وبالمناسبة هذا الكلام أيضًا مجاز - إذًا فالمراد من أشتاتا) عندهم - أصحاب اليمين وأصحاب الشمال. ولكني أرى أن هذه السورة تتحدث عن الزمن الأخير الذي قدرت فيه البعثة الثانية للنبي ، والمراد من هذه الآية أن الناس عندها سيصبحون أحزابا، أي تتشكل عندها تجمعات ونقابات وجمعيات شتى. وهذه العلامة لم توجد في أي عصر مضى، بل نجدها بارزة في العصر الراهن. في الماضي كانت الجهود فردية، ولم يكن فيها صفة الاتحاد والتحزب. في الماضي كان التاجر يعني شخصا يأخذ بعض المال ويستثمره بالبيع والشراء في مدينته، والصانع نجارا يصنع أشياء جيدة، والحداد شخصا يعمل من الحديد أدوات نافعة، والعامل شخصا فقيرا يعمل عند غني على أجرة معينة. لا شك أن العامل في الماضي كان يتخاصم مع صاحب العمل أحيانا، ولكن كان جهده فرديا، وكذلك حال التاجر والصانع والحداد والأجير، فكل واحد منهم كان مهتما بشأنه ولم تكن تهمه حقوق ومطالب الآخرين ممن يمارسون نفس المهنة التي يمارسها ولكن القرآن يخبر هنا أن هذه الاختلافات بين العامل وصاحب العمل والأجير سوف تتفاقم حتى تؤدي إلى تشكيل أحزاب ونقابات وجمعيات.